كانت بالعكس فيكون على الأول أربعة ، وعلى الثاني ستة ، وعلى هذا أبدا .
والثاني : فيهم من قال : لا يدخل أرش جناية الأول في بدل النفس ، ويدخل
في أرش جناية الثاني في بدلها ، وعلى كل واحد منهما نصف قيمته بعد إحدى
الجنايتين وهو بعد جناية الأول عليه ، لأن الأول جنى على صيد ما جنى عليه غيره
فأوجبنا عليه الأرش فعادت قيمته إلى تسعة ، ثم جنى عليه الثاني جناية أرشها
درهم فدخلت في بدل النفس لأنه قد جنى على صيد قد جنى عليه غيره ، ثم سرت
الجنايتان وقيمته تسعة ، فأوجبنا على كل واحد بعد قيمته ، فيكون على الأول
خمسة ونصف ، وعلى الثاني أربعة ونصف .
والثالث : قال بعضهم : يدخل نصف أرش جناية كل واحد منهما في بدل
النفس وعلى كل واحد منهما نصف قيمته يوم جنايته ، لأنه لو انفرد بالجناية عليه
فسرت إلى نفسه دخل كلا الأرشين في بدل النفس ، فإذا شاركه في الجناية سرت
جنايته إلى نصف النفس فدخل نصف الأرش في بدل نصفها ، ولم يدخل
النصف الباقي ، لأن ذلك النصف ضمنه غيره ، فلا يدخل أرش جنايته في بدل
نفس ضمنه غيره ، بدليل أنه لو قطع يد رجل فقتله غيره لم يدخل أرش اليد في
بدلها ، ثبت أن نصف الأرش ما دخل ويكون عليه نصف قيمته يوم جنى عليه
خمسة ، لأن قيمته يومئذ عشرة ، ثم مات من جنايته وجناية الآخر عليه ، فكان عليه
خمسة ونصف ، نصف القيمة ونصف الأرش ، وأما الثاني فيدخل نصف أرش
جنايته في بدل النفس ، ولا يدخل كله لما مضى ، وعليه نصف قيمته يوم جنايته
عليه أربعة ونصف ، لأنه جنى عليه وقيمته تسعة ، ومات من جنايته وجناية الأول .
فعلى الأول خمسة ونصف ، وعلى الثاني خمسة ، ويرجع الأول على الثاني
بنصف أرش جناية الثاني ، وهو النصف الذي دخل في نصف بدل النفس ، لأنه
جنى على ما دخل في ضمان الأول لأن من جنى على ما ضمنه غيره ضمنه له ،
كرجل غصب عبدا فجنى عليه جان في يد الغاصب ، فإن الجاني يضمن أرش
الجناية للغاصب لأنه جنى على ما دخل في ضمانه فإذا ضمن الغاصب لرب المال
الينابيع الفقهية — صفحة 60
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠