تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وقال آخرون : هذا غلط ، لا يجب على الثاني كمال قيمته لأن عقر الأول كان مبيحا والثاني حاضرا ، فلما ترك الأول ذكاته مع القدرة بان أن الأول كان حاضرا فقد مات من جرحين حاضرين ، فلم يجب على أحدهما كمال القيمة ، كما لو جرح شاة نفسه ثم جاء آخر فجرحها ثم ماتت لم يكن على الثاني كمال قيمتها ، لأنها ماتت من جرحين حاضرين . فإذا ثبت هذا فمن قال بالأول فلا كلام ، فإن على الثاني كمال القيمة وبه جرح الأول ، ومن قال بالثاني - وهو الأقوى عندنا - قال : ليس على الثاني كمال قيمته ، وكم الذي يجب عليه ؟ يحتاج أن يفرض مسألة فيه كان الجرحان معا مضمونين ، ليعلم ما يجب على كل واحد منهما ، فإذا فرغنا منه عدنا إلى مسألتنا فطرحنا عن الأول الضمان ، وبقينا على الثاني ما يجب عليه ، فعبد الغير وشاته والصيد المملوك سواء . فنفرضها في صيد مملوك قيمته عشرة ، جنى الأول جناية أرشها درهم ، وجنى الثاني جناية أرشها درهم ثم سرى إلى نفسه ومات . قال قوم : فيه ستة أوجه : أحدها : أن لا يدخل أرش كل واحد في دية النفس ، وعلى كل واحد منهما أرش جنايته ونصف قيمته بعد الجنايتين ، لأن الأول جنى عليه وحده جناية أرشها درهم ، فلزمه درهم ، فعادت قيمته إلى تسعة ثم جنى عليه الثاني جناية أرشها درهم فلزمه درهم كالأول وصار قيمتها ثمانية ، ثم سرتا إلى نفسه وقيمته ثمانية فوجب على كل واحد منهما نصف قيمته بعد الجنايتين أربعة ، فيكون على كل واحد منهما خمسة . فإن كانت بحالها وكان أرش جناية الأول ثلاثة وأرش جناية الثاني درهما ، عادت قيمته بعد الجنايتين إلى ستة ، فعلى كل واحد منهما كمال أرش جنايته ونصف قيمته بعد الجنايتين ، فيكون على الأول ستة ، وعلى الثاني أربعة . فإن كانت بحالها وكان أرش جناية الأول درهما وأرش جناية الثاني ثلاثة