تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أو ليطة - وهو القصب - أو مروة - وهي الحجارة الحادة - حلت الذكاة بكل هذا إلا ما كان من سن أو ظفر ، فإنه لا يحل الذكاة بواحد منهما ، فإن خالف وفعل به لم يحل أكلهما سواء كان متصلا أو منفصلا ، وقال بعضهم في السن والظفر المنفصلين : إن خالف وفعل حل أكله وإن كان متصلا لم يحل ، والأول مذهبنا غير أنه لا يجوز عندنا أن يعدل عن الحديد إلى غيره مع القدرة عليه . إذا توالى على الصيد رميه من اثنين أحدهما بعد الآخر لم يخل الأول من ثلاثة أحوال : إما أن لا يحطه عن الامتناع ، أو يحطه ويصيره في حكم المذبوح أو يحطه عنه ولا يصيره في حكم المذبوح . فإن لم يحط الأول عن الامتناع مثل أن جرحه وهو على الامتناع ثم رماه الثاني فقتله ملكه وحل أكله ، لأن العقر الأول ما غير له حكم ملك . وإن رماه الأول فصيره في حكم المذبوح ، مثل أن قطع الحلقوم والمرئ ، أو وقع السهم في ثغرة النحر أو أصابه في مقتل كالقلب والخاصرة فقد ملكه ، وحل أكله ، فإذا رماه الثاني فقد جنى على ملك غيره ، ولم يغير له حكما ، فيكون عليه ضمان ما نقص إن كان العقر الثاني أفسد لحما أو شق جلدا كرجل ذبح شاة ثم جاء آخر فجرحها فلا ضمان عليه ، إلا أن يكون أفسد بالجرح . فإن رماه الأول فأثبته ولم يصيره في حكم المذبوح بل بقيت فيه الحياة مستقرة ، مثل أن كسر ساقه إن كان يمتنع برجله كالظبي أو جناحه إن كان يمتنع به كالحمام ، أو رجله وجناحه إن كان يمتنع به كالقبج والدراج والحياة مستقرة فيه ، فقد ملكه لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بطير حاقف - أي مثخن بالجرح - فهم أصحابه به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : دعوه حتى يجئ صاحبه ، فأثبت له بالإثخان صاحبا ومنع أصحابه منه ، ثبت أنه كان ملكه به . فإذا ثبت ملك الأول فإذا رماه الثاني لم يخل من أحد أمرين : إما أن يوجئه . أو لا يوجئه .