أو ليطة - وهو القصب - أو مروة - وهي الحجارة الحادة - حلت الذكاة بكل هذا
إلا ما كان من سن أو ظفر ، فإنه لا يحل الذكاة بواحد منهما ، فإن خالف وفعل به
لم يحل أكلهما سواء كان متصلا أو منفصلا ، وقال بعضهم في السن والظفر
المنفصلين : إن خالف وفعل حل أكله وإن كان متصلا لم يحل ، والأول مذهبنا
غير أنه لا يجوز عندنا أن يعدل عن الحديد إلى غيره مع القدرة عليه .
إذا توالى على الصيد رميه من اثنين أحدهما بعد الآخر لم يخل الأول من
ثلاثة أحوال : إما أن لا يحطه عن الامتناع ، أو يحطه ويصيره في حكم المذبوح أو
يحطه عنه ولا يصيره في حكم المذبوح .
فإن لم يحط الأول عن الامتناع مثل أن جرحه وهو على الامتناع ثم رماه
الثاني فقتله ملكه وحل أكله ، لأن العقر الأول ما غير له حكم ملك .
وإن رماه الأول فصيره في حكم المذبوح ، مثل أن قطع الحلقوم والمرئ ،
أو وقع السهم في ثغرة النحر أو أصابه في مقتل كالقلب والخاصرة فقد ملكه ،
وحل أكله ، فإذا رماه الثاني فقد جنى على ملك غيره ، ولم يغير له حكما ، فيكون
عليه ضمان ما نقص إن كان العقر الثاني أفسد لحما أو شق جلدا كرجل ذبح
شاة ثم جاء آخر فجرحها فلا ضمان عليه ، إلا أن يكون أفسد بالجرح .
فإن رماه الأول فأثبته ولم يصيره في حكم المذبوح بل بقيت فيه الحياة
مستقرة ، مثل أن كسر ساقه إن كان يمتنع برجله كالظبي أو جناحه إن كان
يمتنع به كالحمام ، أو رجله وجناحه إن كان يمتنع به كالقبج والدراج والحياة
مستقرة فيه ، فقد ملكه لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بطير حاقف - أي
مثخن بالجرح - فهم أصحابه به فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : دعوه حتى
يجئ صاحبه ، فأثبت له بالإثخان صاحبا ومنع أصحابه منه ، ثبت أنه كان ملكه
به .
فإذا ثبت ملك الأول فإذا رماه الثاني لم يخل من أحد أمرين : إما أن يوجئه .
أو لا يوجئه .
الينابيع الفقهية — صفحة 57
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧