فإن وجأه نظرت : فإن كان أصابه في الحلق حل أكله ، لأنه مقدور عليه
وعليه ما نقص بالذبح ، كرجل ذبح شاة الغير حل أكلها وعليه ما نقصت في
الذبح ، وأما إن كان وجأه في غير الحلق مثل أن رماه في قلبه أو في خاصرته حرم
أكله لأنه مقدور عليه ، فإذا وجأه في غير الحلق حرم أكله ، وعليه كمال قيمته وبه
الجرح الأول ، لأنه قد أتلفه على ملكه .
وأما إن لم يوجئه الثاني مثل أن رماه فعقره عقرا قد تسري إلى نفسه ، وصار
مجروحا جرحين ، لم يخل الأول من أحد أمرين : إما أن يقدر على ذكاته أو لا
يقدر .
فإن لم يقدر على ذكاته مثل أن أدركه وقد مات أو أدركه وقد بقي من
حياته ما لا يتسع الزمان لذبحه حرم أكله ، ولأنه مات من جرحين ، حاضر وهو
الثاني ، ومبيح وهو الأول ، بدليل أن الأول لو انفرد وحده فمات قبل القدرة على
ذكاته حل أكله ، فإذا مات منهما حرم أكله ، كما لو رمى مجوسي ومسلم فأصابه
فمات حرم أكله ، وعلى الثاني كمال قيمته لأنه أتلفه على صاحبه بجنايته عليه .
وأما إن قدر الأول على ذكاته لم يخل من أحد أمرين : إما أن يذكيه أو لا
يذكيه ، فإن ذكاه في الحلق واللبة حل أكله ، لأنه مقدور على ذكاته وذكاته في
الحلق ، وقد فعل ، وعلى الثاني أرش الجرح فقط لأنه جرح ملك الغير كرجل
جرح شاة غيره ثم ذبحها مالكها حل أكلها ، وكان على الجارح أرش الجرح ،
وإن تركه الأول ولم يذكه حتى مات من الجرحين معا حرم أكله ، لأنه مات من
جرحين حاضرين .
فإذا ثبت أنه حرام فقال قوم : يجب على الثاني كمال قيمته ، لأن الأول ملكه
بإثباته ، فصار ملكه ، وإذا عقره الثاني فقد جنى على مقدور عليه لغيره ، وليس فيه
أكثر من أن الأول ترك ذكاته ، وهذا لا يقدح في ضمان الثاني ، وكما لو جرح
الرجل شاة لغيره فتركها صاحبها ولم يذبحها حتى ماتت حرم أكلها ، وعلى
الجارح كمال قيمتها .
الينابيع الفقهية — صفحة 58
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٨