تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فإن وجأه نظرت : فإن كان أصابه في الحلق حل أكله ، لأنه مقدور عليه وعليه ما نقص بالذبح ، كرجل ذبح شاة الغير حل أكلها وعليه ما نقصت في الذبح ، وأما إن كان وجأه في غير الحلق مثل أن رماه في قلبه أو في خاصرته حرم أكله لأنه مقدور عليه ، فإذا وجأه في غير الحلق حرم أكله ، وعليه كمال قيمته وبه الجرح الأول ، لأنه قد أتلفه على ملكه . وأما إن لم يوجئه الثاني مثل أن رماه فعقره عقرا قد تسري إلى نفسه ، وصار مجروحا جرحين ، لم يخل الأول من أحد أمرين : إما أن يقدر على ذكاته أو لا يقدر . فإن لم يقدر على ذكاته مثل أن أدركه وقد مات أو أدركه وقد بقي من حياته ما لا يتسع الزمان لذبحه حرم أكله ، ولأنه مات من جرحين ، حاضر وهو الثاني ، ومبيح وهو الأول ، بدليل أن الأول لو انفرد وحده فمات قبل القدرة على ذكاته حل أكله ، فإذا مات منهما حرم أكله ، كما لو رمى مجوسي ومسلم فأصابه فمات حرم أكله ، وعلى الثاني كمال قيمته لأنه أتلفه على صاحبه بجنايته عليه . وأما إن قدر الأول على ذكاته لم يخل من أحد أمرين : إما أن يذكيه أو لا يذكيه ، فإن ذكاه في الحلق واللبة حل أكله ، لأنه مقدور على ذكاته وذكاته في الحلق ، وقد فعل ، وعلى الثاني أرش الجرح فقط لأنه جرح ملك الغير كرجل جرح شاة غيره ثم ذبحها مالكها حل أكلها ، وكان على الجارح أرش الجرح ، وإن تركه الأول ولم يذكه حتى مات من الجرحين معا حرم أكله ، لأنه مات من جرحين حاضرين . فإذا ثبت أنه حرام فقال قوم : يجب على الثاني كمال قيمته ، لأن الأول ملكه بإثباته ، فصار ملكه ، وإذا عقره الثاني فقد جنى على مقدور عليه لغيره ، وليس فيه أكثر من أن الأول ترك ذكاته ، وهذا لا يقدح في ضمان الثاني ، وكما لو جرح الرجل شاة لغيره فتركها صاحبها ولم يذبحها حتى ماتت حرم أكلها ، وعلى الجارح كمال قيمتها .