بعضهم : يحل .
إذا أرسل سهمه في ريح عاصفة في نحو الصيد فأطارت الريح السهم فوقع
في الصيد فقتله ، ولولا الريح ما وصل إليه حل أكله لأن الإرسال الأول له حكم
الإباحة فلا تغير الريح حكمه لأنه لا يمكن الاحتراز منه ، فأما إن وقع السهم على
الأرض ثم وثب فأصاب الصيد فقتله قال قوم : يحل ، لأن الحكم للأول ، والثاني
" لا يحل " لأن وقوعه على الأرض ووثوبه عنها بقوته ، والأول أصح عندنا .
إذا رمى صيدا فعقره ففيه خمس مسائل :
إحداها : عقره فقطعه بنصفين فيه ثلاث مسائل ، إحداها إن قطعه باثنين
نصفين حل أكل الكل بلا خلاف ، وإن كان الذي مع الرأس أكثر حل أكل
الكل عند قوم ، وقال بعضهم : حل ما مع الرأس دون ما عداه ، وهو مذهبنا .
الثانية : عقره ولم يبن منه شيئا فمات قبل أن يدركه حل أكله .
الثالثة : أبان بعضه وكان الباقي على الامتناع فرماه ثانيا فقتله حل أكله دون
ما بان منه بالأول .
الرابعة : أبان بعضه فأدركه وفيه حياة مستقرة فذكاه أو تركه حتى مات لم
يحل أكل ما بان منه .
الخامسة : عقره فأثبته وقد أبان بعضه ، ثم رماه فقتله لم يحل أكل شئ منه
لأن الذي مع الرأس غير ممتنع فلا يكون عقره ذكاته ، والبائن بذلك العقر لما
لم يحل به ما بقي مع الرأس فكذلك ما بقي .
إذا اصطاد مجوسي بكلب علمه مسلم لم يحل أكله لأنه إرسال مجوسي ،
والاعتبار بالمرسل ، وإن علمه مجوسي فاستعاره المسلم أو غصبه فاصطاد به حل
أكله ، وقال بعضهم : لا يحل ، وهو الأقوى عندي .
إذا كان المرسل كتابيا لم يحل أكله عندنا ، وعندهم يحل ، وإن كان
مجوسيا أو وثنيا لم يحل بلا خلاف ، وإن كان أحد أبويه مجوسيا والآخر كتابيا
نظرت : فإن كان الأب مجوسيا لم يحل أكله وإن كانت الأم مجوسية فعلى
الينابيع الفقهية — صفحة 55
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٥