الرابعة : عقره الكلب قبل أن يغيب عنه عقرا لم يصيره في حكم المذبوح ثم
غاب عنه فوجده ميتا قال بعضهم : يحل أكله ، وقال آخرون : لا يحل ، وهو
الأقوى عندنا .
إذا أرسل إليه كلبا أو سلاحا فعقره الصيد ثم أدركه وفيه حياة مستقرة ففيه
ثلاث مسائل :
إحداها : أن يكون العقر قد صيره في حكم المذبوح مثل أن أبان حشوته أو
قطع الحلقوم والمرئ أو أصابه في مقتل كالقلب وكانت الحياة غير مستقرة
والحركة حركة المذبوح حل أكله ، ذبحه بعد هذا أو لم يذبحه لأن هذا العقر
ذكاته ، وإن أمر السكين على حلقه فذبحه كان أحوط ، وإن لم يفعل أجزأه هذا
العقر .
وهكذا لو ذبح دجاجة فجعلت تعدو فإنه إذا ترك ذبحها بعد هذا لم يضره
وحل أكلها لأنها حياة غير مستقرة ، وهكذا لو شق ذئب بطن شاة فأبان حشوتها
فأدركها صاحبها لم يحل أكلها ذبحها أو لم يذبحها لأنه أدركها مقتولة ، لأن
الحياة فيها غير مستقرة ، فلم يؤثر فيها الذبح ، وهكذا لو جرح رجلا فأبان حشوته
ثم جاء آخر فقتله وفيه حياة فالأول قاتل والثاني لا شئ عليه ، لأن حركته حركة
المذبوح .
الثانية : كان العقر عقرا لم يصيره في حكم المذبوح ، بل وجده وفيه حياة
مستقرة يعيش اليوم ونصف اليوم وكان الزمان متسعا لذكاته لم يحل سواء
ترك الذكاة عامدا أو لعدم الآلة التي يذبح بها .
الثالثة : أدركه وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع لذبحه ، فإنه يحل
أكله ، وهكذا لو أدركه ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له ، وقد بقي من حياته
زمان لا يتسع لذبحه حل أكله وإن لم يذبحه ، وقال بعضهم : لا يحل أكله ،
والأول أقوى .
وقال أصحابنا : إن أقل ما يلحق معه الذكاة أن يجده تطرف عينه أو
الينابيع الفقهية — صفحة 53
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣