والفهد والنمر ، وقال بعض من تقدم مثل ما قلناه .
وإذا أرسل شيئا منها على الصيد لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون معلما
أو غير معلم .
فإن كان معلما نظرت : فإن لم يقتل وأدركه وفيه حياة مستقرة لم يحل
حتى يذكيه ، وإن قتله حل أكله عندهم على كل حال ، وعندنا إذا قتله الكلب
المعلم فقط ، فأما إذا كان غيره قتله فلا يحل بحال .
وإن كان غير معلم فإن أدركه وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه ، فإن
وجده وقد قتله لم يحل أكله بلا خلاف .
وأما إذا استرسل بنفسه ، فإن وجده وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه
معلما كان أو غير معلم ، وإن قتله فلا يحل أيضا فكأنه إنما يحل في موضع واحد ،
وهو إذا أرسله فقتله وهو معلم لدليل الآية ، وروى أبو ثعلبة الخشني قال : قلت يا
رسول الله إني أصيد بكلبي المعلم ، وبكلبي الذي ليس بمعلم ، فقال صلى الله عليه
وآله : ما أخذت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله تعالى عليه وكله ، وما أخذت
بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكله .
والكلب إنما يكون معلما بثلاث شرائط : أحدها إذا أرسله استرسل ، وإذا
زجره انزجر ، وإذا أمسك لم يأكل ، ويتكرر هذا منه مرة بعد أخرى حتى يقال في
العادة : إنه معلم ، وقال بعضهم : إذا فعل ذلك مرتين فقد صار معلما ، والأول
أحوط .
إذا أرسل كلبا غير معلم فأخذ وقتل ولم يأخذ منه شيئا فهو مباح ، وعند
المخالف حكم سائر الجوارح مثل ذلك ، وإن أكل منه الكلب ، فإن كان شاذا
نادرا جاز أكله ، وإن كان معتادا للأكل لم يجز عندنا ، وعندهم متى كان سبعا
من البهائم فأخذ وقتل وأكل واتصل أكله بالقتل قال بعضهم : لم يحل ، وقال
آخرون : يحل ، ولم يفصلوا ، وما قتل قبل هذا ولم يأكل منه شيئا فهو مباح عندنا
وعند جماعة وفيه خلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 50
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠