تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والفهد والنمر ، وقال بعض من تقدم مثل ما قلناه . وإذا أرسل شيئا منها على الصيد لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون معلما أو غير معلم . فإن كان معلما نظرت : فإن لم يقتل وأدركه وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه ، وإن قتله حل أكله عندهم على كل حال ، وعندنا إذا قتله الكلب المعلم فقط ، فأما إذا كان غيره قتله فلا يحل بحال . وإن كان غير معلم فإن أدركه وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه ، فإن وجده وقد قتله لم يحل أكله بلا خلاف . وأما إذا استرسل بنفسه ، فإن وجده وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه معلما كان أو غير معلم ، وإن قتله فلا يحل أيضا فكأنه إنما يحل في موضع واحد ، وهو إذا أرسله فقتله وهو معلم لدليل الآية ، وروى أبو ثعلبة الخشني قال : قلت يا رسول الله إني أصيد بكلبي المعلم ، وبكلبي الذي ليس بمعلم ، فقال صلى الله عليه وآله : ما أخذت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله تعالى عليه وكله ، وما أخذت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكله . والكلب إنما يكون معلما بثلاث شرائط : أحدها إذا أرسله استرسل ، وإذا زجره انزجر ، وإذا أمسك لم يأكل ، ويتكرر هذا منه مرة بعد أخرى حتى يقال في العادة : إنه معلم ، وقال بعضهم : إذا فعل ذلك مرتين فقد صار معلما ، والأول أحوط . إذا أرسل كلبا غير معلم فأخذ وقتل ولم يأخذ منه شيئا فهو مباح ، وعند المخالف حكم سائر الجوارح مثل ذلك ، وإن أكل منه الكلب ، فإن كان شاذا نادرا جاز أكله ، وإن كان معتادا للأكل لم يجز عندنا ، وعندهم متى كان سبعا من البهائم فأخذ وقتل وأكل واتصل أكله بالقتل قال بعضهم : لم يحل ، وقال آخرون : يحل ، ولم يفصلوا ، وما قتل قبل هذا ولم يأكل منه شيئا فهو مباح عندنا وعند جماعة وفيه خلاف .