تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وحكم جوارح الطير حكم سباع البهائم سواء ، عند بعضهم لا يجوز ، وقال آخرون : يجوز أكل ما أكل منه بكل حال ، وعندنا لا يجوز أكل ما قتله بحال ، وإن لم يأكله . فمن فصل بين سباع الطير والبهائم قال : لأن البهائم تعلم على ترك الأكل والطير يعلم على الأكل فلهذا جاز أكل ما أكل منه ، وهذا لا يحتاج إليه أصلا على ما بيناه . وقال بعضهم : لو اصطادت سباع البهائم ثلاثين سنة كان مباحا فإذا أكلت بعد هذا مرة واحدة حرم أكل ما اصطاده طول عمره ، وعندنا لا يحرم ذلك ما لم يأكل منه . فإذا تقرر أنه لا يحرم ذلك ما لم يأكل منه ، فإن جرحه وشرب دمه لم يحرم أكله بلا خلاف إلا بعض من تقدم ، فإنه قال : لا تحل . التسمية عند إرسال السهم بذكر الله وعند إرسال السلاح والجارح واجب عندنا وعند بعضهم ، وقال قوم : هو مستحب غير واجب . إذا أرسل المسلم آلته على صيد وأرسل المجوسي آلته أيضا على ذلك الصيد مثل أن أرسلا كلبين أو سهمين أو أحدهما كلبا والآخر سهما فأصاباه وقتلاه حرم أكله بلا خلاف ، ولا فصل بين أن يقع السهمان دفعة واحدة أو واحد بعد واحد إذا كان القتل منهما . فأما إن صيره الأول في حكم المذبوح ، ثم رماه الآخر ، مثل أن قطع الأول الحلقوم والمرئ والودجين ثم رماه الآخر فالأول ذابح ، والآخر جارح ، فيكون الحكم للأول ، فإن كان الأول مجوسيا والثاني مسلما لم يحل أكله وإن كان الأول مسلما والثاني مجوسيا حل أكله لأن الحكم للأول . فأما إن أرسلا معا فوجدا الصيد قتيلا ولم يعلم أي الكلبين قتله حرم أكله ، فإن أرسلا معا كلبا واحدا فقتل حرم أكله . وإن كان مع مسلم كلبان فأرسلهما وأحدهما معلم والآخر غير معلم ، لم