وحكم جوارح الطير حكم سباع البهائم سواء ، عند بعضهم لا يجوز ، وقال
آخرون : يجوز أكل ما أكل منه بكل حال ، وعندنا لا يجوز أكل ما قتله بحال ،
وإن لم يأكله .
فمن فصل بين سباع الطير والبهائم قال : لأن البهائم تعلم على ترك الأكل
والطير يعلم على الأكل فلهذا جاز أكل ما أكل منه ، وهذا لا يحتاج إليه أصلا
على ما بيناه .
وقال بعضهم : لو اصطادت سباع البهائم ثلاثين سنة كان مباحا فإذا أكلت
بعد هذا مرة واحدة حرم أكل ما اصطاده طول عمره ، وعندنا لا يحرم ذلك ما
لم يأكل منه .
فإذا تقرر أنه لا يحرم ذلك ما لم يأكل منه ، فإن جرحه وشرب دمه لم يحرم
أكله بلا خلاف إلا بعض من تقدم ، فإنه قال : لا تحل .
التسمية عند إرسال السهم بذكر الله وعند إرسال السلاح والجارح واجب
عندنا وعند بعضهم ، وقال قوم : هو مستحب غير واجب .
إذا أرسل المسلم آلته على صيد وأرسل المجوسي آلته أيضا على ذلك الصيد
مثل أن أرسلا كلبين أو سهمين أو أحدهما كلبا والآخر سهما فأصاباه وقتلاه حرم
أكله بلا خلاف ، ولا فصل بين أن يقع السهمان دفعة واحدة أو واحد بعد واحد
إذا كان القتل منهما .
فأما إن صيره الأول في حكم المذبوح ، ثم رماه الآخر ، مثل أن قطع الأول
الحلقوم والمرئ والودجين ثم رماه الآخر فالأول ذابح ، والآخر جارح ، فيكون
الحكم للأول ، فإن كان الأول مجوسيا والثاني مسلما لم يحل أكله وإن كان
الأول مسلما والثاني مجوسيا حل أكله لأن الحكم للأول .
فأما إن أرسلا معا فوجدا الصيد قتيلا ولم يعلم أي الكلبين قتله حرم أكله ،
فإن أرسلا معا كلبا واحدا فقتل حرم أكله .
وإن كان مع مسلم كلبان فأرسلهما وأحدهما معلم والآخر غير معلم ، لم
الينابيع الفقهية — صفحة 51
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١