له على ملكه حتى يخرجها إلى المساكين ، وله أن يستبدل بها بالبيع وغير ذلك ،
وبه قال عطاء ، فأما إن قال لعبده : لله عليه أن أعتقك ، لم يزل ملكه بلا خلاف ،
فأما بيعه فلا يجوز عند الشافعي ، وعند أبي حنيفة يجوز وهو الأقوى لأنه يبيعه ثم
يشتريه ويعتقه .
دليلنا على الأول : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروي عن عمر بن الخطاب
قال : قلت يا رسول الله إني أوجبت على نفسي بدنة وقد طلبت مني ، فقال : انحرها
ولا تبعها ولو طلبت بمائة بعير ، وهذا نص لأنه أمر بالنحر ونهاه عن البيع ثم بالغ
فقال " ولو طلبت بمائة بعير " ، وروي عن علي عليه السلام أنه قال : من عين
أضحية فلا يستبدل بها ، ولا مخالف له .
مسألة 17 : إذا أتلف الأضحية التي أوجبها الله عليه كان عليه قيمتها ، وبه
قال أبو حنيفة ومالك .
وقال الشافعي : عليه أكثر الأمرين من مثلها أو قيمتها ، ويبين الخلاف إذا كان
قيمتها يوم الإتلاف عشرة ويوم الإخراج عشرين ، عند الشافعي عليه مثله
بعشرين وعندنا عليه قيمتها .
دليلنا : أن كل من أتلف شيئا كان عليه قيمته ، وإيجاب المثل يحتاج إلى
دليل كيف ويختلف المثل ، وأيضا فما قلناه مجمع عليه ، والزائد يحتاج إلى
دليل .
مسألة 18 : إذا لم يكن للأضحية ولدا أو كان لها ولد وفصل من لبنها جاز
لصاحبها الانتفاع باللبن وله أيضا ركوبها غير قادح ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو
حنيفة : ليس له ركوبها ولا حلب لبنها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى
دليل وأيضا قوله تعالى : ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ، لكم
الينابيع الفقهية — صفحة 27
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧