فرع :
الظاهر أن الرخصة ما دامت الثمرة على الشجرة ، فلو جعلت في الخزين
وشبهة فالظاهر التحريم ، ولو نهى المالك حرم مطلقا على الأصح ، ولو أذن مطلقا
جاز ، ولو علم منه الكراهة فالأقرب أنه كالنهي .
هذا ولا يجوز أن يسقي الطفل شيئا من المسكرات ، وأما البهيمة فالمشهور
الكراهة ، وسوى القاضي بينهما في التحريم ، ورواية أبي بصير تدل على الكراهية
في البهيمة ، وفي رواية عجلان : من سقى مولودا مسكرا سقاه الله من الحميم .
وقال الشيخ في النهاية : يكره الإسلاف في العصير لإمكان طلبه وقد تغير
إلى حال الخمر ، بل ينبغي بيعه يدا بيد ، وناقشه ابن إدريس في التصوير ، ولأن
المسلم فيه ليس عينا فيطالبه بعصير فلا كراهية ، وأجيب بحمل ذلك على بيع
عين ضخية مجازا ، كما ورد في السلف في مسوك الغنم مع المشاهدة ، أو على
تعذر العصير حينئذ فيكون العقد معرضا للتزلزل .
وروى عقبة عن الصادق عليه السلام فيما إذا صب على عشرة أرطال من
عصير العنب عشرين رطلا ماء ثم طبخ فذهب عشرون رطلا وبقى عشرة ، فقال :
ما طبخ على الثلث فهو حلال ، وليست بصريحة في المطلوب من السؤال لكنها
ظاهرة فيه ، وروى ابن سنان عبد الله عنه عليه السلام : إذا طبخ العصير حتى
يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ثم يترك حتى يبرد فقد ذهب ثلثاه وبقى ثلثه ،
وروى الشيخ في التهذيب : أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الخمر
وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وساقيها وآكل ثمنها وشاربها وحاملها
والمحمولة إليه ، وعنه صلى الله عليه وآله : لا تناول شفاعتي من شرب المسكر لا يرد
على الحوض لا والله ، وتظافرت الأخبار عنه صلى الله عليه وآله بأن من شرب
المسكر لم يقبل الله صلاته أربعين يوما ، وإن مات فيها مات ميتة جاهلية ، وإن
تاب تاب الله عليه ، وعنه صلى الله عليه وآله مدمن الخمر كعابد وثن ، ومدمن الخمر
الينابيع الفقهية — صفحة 159
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٩