الصادق عليه السلام عن الخمر يوضع فيها الشئ حتى يحمض ، فقال : إذا كان
الذي وضع فيها هو الغالب على ما صنع فلا بأس ، وعقل منه الشيخ إذا غلبته
الموضوع فيها عليها فنسبها إلى الشذوذ ، ويمكن حمله على العكس فلا إشكال .
ولو وقع دم نجس في قدر تغلي على النار غسل الجامد وحرم المائع عند
الحليين ، وقال الشيخان : يحل المائع إذا علم زوال عينه بالنار ، وشرط الشيخ قلة
الدم ، وبذلك روايتان لم يثبت صحة سندهما مع مخالفتهما للأصل ، ولو وقع
في القدر نجاسة غير الدم ، كالخمر لم يطهر بالغليان إجماعا ويحرم المرق ، وهل
يحل الجامد كاللحم والتوابل مع الغسل ؟ المشهور ذلك سواء كان الخمر قليلا
أو كثيرا ، وقال القاضي : لا يؤكل منه شئ مع كثرة الخمر واحتاط لمساواة القليل
له ، ولعله نظر إلى مسألتي الطحال والسمك وليس بذلك البعيد .
درس [ 4 ] :
لا يجوز الأكل من مال الغير بغير إذنه ، ويجوز الأكل من بيوت من تضمنته
آية النور بغير إذنه ما لم يعلم الكراهة سواء خشي عليه الفساد أم لا ، ونقل ابن
إدريس تخصيص ذلك بما خشي فساده وهو تحكم ، نعم لا يجوز أن يحمل منه
شئ ولا إفساده ، وهل يشترط دخوله باذنه ؟ اشترطه ابن إدريس .
واختلف في الأكل من الثمرة الممرور بها ، فجوزه الأكثر ، ونقل في الخلاف
فيه الإجماع ، ولا يجوز له الحمل ولا الإفساد ولا القصد ، وتوقف بعض
الأصحاب في اطراد الحكم في الزرع لمرسلة متروكة بالنهي عنه ، وسد بعضهم
باب الأخذ لظاهر رواية الحسن بن يقطين وهو أحوط ، وقال ابن الجنيد : ليناد
صاحب البستان والماشية ثلاثا ويستأذنه فإن أجابه وإلا أكل ، وحلت عند
الضرورة ، وإن أمكنه رد القيمة كان أحوط .
الينابيع الفقهية — صفحة 158
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٨