بقاء شئ من أعيان الدهن فلا يجوز تحت الظلال ، وجوز الشيخ في النهاية عمل
جلد الميتة دلوا يستقى به الماء لغير الوضوء والصلاة والشرب وإن كان تجنبه
أفضل ، وابن البراج قال : الأحوط تركه ، وابن حمزة أطلق المنع من استعمال
جلود الميتة ، والصدوق قال : لا بأس بأن يجعل جلد الخنزير دلوا يستقى به الماء ،
وحرم الفاضل ذلك كله .
وإذا اختلط اللحم الذكي بالميتة ولا طريق إلى تمييزه لم يحل أكله ، وفي
جواز بيعه على مستحل الميتة قولان ، فالجواز قول النهاية لصحيحة الحلبي عن
الصادق عليه السلام والمنع ظاهر القاضي وفتوى ابن إدريس ، قال الفاضل : هذا
ليس ببيع حقيقة وإنما هو استنقاذ مال الكافر برضاه ، ويشكل بأن ما له محترم إذا
كان ذميا إلا على الوجه الشرعي ، ومن ثم حرم الربا معه ، وقال المحقق : ربما
كان حسنا إذا قصد بيع الذكي فحسب ، وتبعه الفاضل ، ويشكل بجهالته وعدم
إمكان تسليمه متميزا .
ولو وجد لحما مطروحا لا يعلم حاله فالمشهور ، ويكاد أن يكون إجماعا أنه
يطرح على النار فإن انقبض فهو ذكي وإن انبسط فهو ميتة ، وتوقف فيه
الفاضلان ، والعمل بالمشهور ، ويمكن اعتبار المختلط بذلك إلا أن الأصحاب
والأخبار أهملت ذلك .
ويحرم الطين كله إلا قدر الحمصة من تربة الحسين عليه السلام بقصد
والاستشفاء ، والأرمني للمنفعة .
وتحرم السموم القاتلة قليلها وكثيرها أما ما لا يقتل قليله كالأفيون وشحم
الحنظل والسقمونيا فإنه يجوز تناوله ، ولو بلغ في الكثرة إلى ظن القتل أو ثقل
المزاج أو فساده حرم ، كالدرهم من السقمونيا - ونهى الأطباء عن استعمال
الأسود منه الذي لا ينفرك سريعا ويجلب من بلاد الجرامقة - ، وعما جاوز الدانقين
من الأفيون وقالوا : الدرهمان منه يقتل والدرهم يبطل الهضم إذا شرب وحده ،
وقدروا المأخوذ من شحم الحنظل بنصف درهم ، وقالوا : إذا لم يكن في شجرة
الينابيع الفقهية — صفحة 154
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٤