كان له أيضا ، فإن كان الثاني ملكه بالشراء أخذه منه بالثمن ، وإن كان ملكه بعقد
نكاح أو عقد خلع أخذه منه بمهر المثل عندهم .
وإن كان تصرفه بما لا تجب به الشفعة كالهبة والوقف كان للشفيع إبطاله
ونقضه لأن حقه أسبق ، وإن كان قد بنى مسجدا كان له نقضه وأخذه بالشفعة
إجماعا ، وفي الناس من قال : لا ينقض المسجد .
إذا قال الشفيع للمشتري : اشتر نصيبي أو نصيب شريكي فقد نزلت لك عن
الشفعة وتركتها ، ثم اشترى على هذا لم تسقط شفعته ، وكان له المطالبة بها لأنه
إنما يستحق الشفعة بعد العقد ، فإذا عفا قبله فقد عفا عما لا يملك ولم يجب له ولا
يسقط حقه حين وجوبه ، كالوارث إذا أجاز ما زاد على الثلث قبل موت الموصي
لم تصح إجازته ، لأنه إجازة قبل وقت الإجازة .
ولا نعتد نحن بهذا ، لأن عندنا أن إجازة الوارث قبل موت الموصي جائزة .
إذا كانت الدار بين رجلين نصفين فباع أحدهما نصف نصيبه وهو الربع
صفقة واحدة ، ثم باع الربع الثاني له صفقة أخرى ، ثم علم الشفيع بالشفعة ،
كان للشفيع أخذ الصفقتين معا ، وكل واحدة منهما بالشفعة ، لأن لكل صفقة
حكم نفسها في باب الشفعة .
فإذا ثبت أنه بالخيار نظرت : فإن اختار أخذه الجميع فلا كلام ، وإن أراد أن يأخذ
أحد الربعين نظرت : فإن اختار الربع الأول أخذه واستقر الربع الثاني لمشتريه ،
ولم يكن لمشتريه الشفعة مع صاحب النصف ، لأن حقه تجدد بعد وجوب
الشفعة للأول إن اختار الربع الثاني وعفا عن الأول صار الأول شريكا لصاحب
النصف حين وجوب الشفعة في الثاني .
وتبطل الشفعة هاهنا على قول من يقول من أصحابنا : إنهم إذا زادوا على
اثنين بطلت الشفعة إذا كان المشتري غير الأول وإن كان هو الأول ثبتت شفعته .
ومن لا يبطل ذلك يقول : لا يخلو المشتري الثاني من أحد أمرين : إما أن
يكون هو المشتري الأول أو غيره ، فإن كان غير الأول ، فالأول وصاحب النصف
الينابيع الفقهية — صفحة 389
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٩