العقد ، فلا يضر أن يكونا صفقة واحدة ، فإذا صح البيع فقد صح البيع في
نصيب الوكيل ، وهو الربع ، وفي نصيب الموكل وهو الربع .
فأما الموكل فله أن يأخذ نصيب الوكيل بالشفعة لأنه ليس فيه أكثر من
رضا الموكل بالبيع وإسقاط شفعته قبل البيع ، وهذا لا تسقط به الشفعة ، ولأنه لا
شفيع سواه ، وأما الوكيل فهل يستحق الشفعة في نصيب الموكل أم لا ؟ قيل فيه
وجهان :
أحدهما : يستحق لأنه إذا باشر العقد فليس فيه إلا رضاه بالبيع ، وهذا لا
يسقط الشفعة ، كما لو باشر العقد الموكل .
والثاني : ليس له الأخذ بها لأن الوكيل لو أراد أن يشتري هذا المبيع من
نفسه لم يصح ، فلذلك لا يستحق الأخذ بالشفعة ، ولأنا لو جعلنا له أخذه
بالشفعة كان متهما في تقليل الثمن وهذا أقوى .
إذا كانت الدار بين شريكين فباع أحدهما نصيبه منها فلم يعلم الشفيع
بذلك حتى باع ملكه ، ثم علم بعد ذلك فهل له الشفعة أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما تجب الشفعة لأنها وجبت له بالملك حين الوجوب ، وكان مالكا له حين
الوجوب ، والوجه الثاني لا يجب الشفعة لأنه إنما يستحق بالملك والملك قد
زال ، والأول أولى .
فإذا ثبت الوجهان فمن قال : له الشفعة ، أخذها ولا كلام ، ومن قال : لا شفعة
له ، فقال : إن لم يبع الشفيع جميع ملكه لكنه باع نصفه ثم علم بالشفعة فهل
تسقط شفعته أم لا ؟ على وجهين : أحدهما لا تسقط شفعته ، لأنها تستحق بالملك
اليسير كما تستحق بالملك الكثير ، والثاني تسقط شفعته لأن الشفعة تستحق
بكل ملكه قليلا كان أو كثيرا ، كالموضحة تستحق بها خمس من الإبل صغيرة
كانت أو كبيرة ، فإذا ذهب بعضه سقط من الشفعة بقدر ذلك ، فكأنه ترك
بعض الشفعة وأراد أن يأخذ البعض سقطت شفعته وكذلك هاهنا .
إذا باع في مرضه المخوف شقصا من دار ولذلك الشقص شفيع لم يخل
الينابيع الفقهية — صفحة 391
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩١