من أحد أمرين : إما أن يبيع بثمن مثله أو يحابي فيه .
فإن باع بثمن مثله كان للشفيع أخذه بالشفعة سواء كان المشتري
والشفيع وارثين ، أو أجنبيين أو أحدهما وارثا والآخر أجنبيا ، وإن باع وحابى مثل
أن باع بألف ما يساوي ألفين لم يخل المشتري من أحد أمرين : إما أن يكون
وارثا أو غير وارث .
فإن كان وارثا صح عندنا لأن الوصية تصح له ، وعند المخالف يبطل
البيع في قدر المحاباة لأن المحاباة هبة ووصية ، ولا وصية لوارث ، فإذا بطل فيه
كان الشفيع بالخيار بين أن يأخذ أو يدع ، وارثا كان أو غير وارث .
ثم ينظر فيه : فإن أخذ فلا خيار للمشتري وإن كانت الصفقة قد تبعضت عليه
لأن ضرر التبعيض قد زال عنه بأخذ الشفعة ، وإن لم يأخذه الشفيع فالمشتري
بالخيار بين أن يمسك أو يرد ، لأن الصفقة قد تبعضت عليه ، هذا إذا كان
المشتري وارثا .
وإن كان غير وارث لم يخل الشفيع من أحد أمرين : إما أن يكون وارثا أو
غير وارث .
فإن لم يكن وارثا نظرت في المحاباة : فإن كانت تخرج من الثلث كان
للشفيع أخذ الكل بالثمن المسمى ، لأنه إذا كان أجنبيا فحوبي فيه فقد اشتراه
رخيصا ، وللشفيع المبيع بالمسمى رخيصا كان أو غير رخيص ، وإن كانت
المحاباة لا تخرج من الثلث كان للوارث إبطال ما زاد على الثلث ، فإذا بطل
تبعضت الصفقة على المشتري ، وكان الشفيع بالخيار بين أن يأخذ ما بقي بكل
الثمن أو يدع ، فإن أخذه فلا خيار للمشتري ، لما مضى في التي قبلها ، وإن ترك
كان المشتري بالخيار بين أن يأخذ ما بقي بكل الثمن أو يدع .
وأما إن كان وارثا فالحكم في الشفعة والبيع فيها خمسة أوجه :
أحدها : يصح البيع في الكل ، لكن الشفيع يأخذ النصف بكل الثمن ،
ويكون للمشتري النصف الآخر بغير بدل ، لأن الشفيع لا يمكنه أن يأخذ كل
الينابيع الفقهية — صفحة 392
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٢