شريكان في الشفعة ، وهل يكون على عدد الرؤوس أو قدر الأنصباء ؟ على ما
مضى ، وإن كان المشتري الثاني هو الأول فهو الشفيع قد اشترى ، فهل يستحق
الشفعة فيما اشتراه ؟ بنينا على ما مضى من الوجهين : فإن قلنا : لا حق له فيما
اشتراه ، كان كله لصاحب النصف ، وإن قلنا : يستحق ، كان هو وصاحب
النصف شريكين فيما اشتراه ، وهل هو على عدد الرؤوس أو قدر الأنصباء ؟ على
ما مضى من القولين .
إذا بلغه وجوب الشفعة فقال : لم أصدق من أخبرني بذلك ، فهل تبطل
شفعته أم لا ؟ نظرت : فإن بلغه ذلك بخبر التواتر سقطت شفعته ، لأن خبر التواتر
يوجب العلم ويقطع العذر .
وإن كان خبر الواحد نظرت : فإن أخبره شاهدان يحكم بشهادتهما بطلت
شفعته ، لأنه بلغه بقول من يحكم له بقوله فيها ، فإذا قال : لم أصدقهما ، لم يلتفت
إلى قوله ، وإن أخبره بذلك صبي أو عبد أو امرأة صدق فيما قال ، لأن هذا مما لا
يثبت بقوله مع يمين المدعي حق .
وإن أخبره بذلك شاهد عدل قيل فيه وجهان : أحدهما يقبل قوله ، لأن
الشاهد الواحد ليس بحجة عند قوم ، والثاني لا يقبل قوله لأنه حجة مع يمين
المدعي ، فلهذا لم يصدق فيما يدعيه ، والأول أقوى .
إذا بلغته الشفعة فسار إليها فلما لقي المشتري قال له : سلام عليكم بارك
الله لك في صفقة يمينك أنا مطالب بالشفعة ، لم تسقط شفعته بالتشاغل بالسلام
والدعاء ، لأن السلام تحية السنة ، والدعاء له بالبركة إلى نفسه ترجع ، لأنه يملك
عن المشتري ما ملك المشتري ، فلهذا لم تسقط شفعته .
إذا كانت الدار بين شريكين نصفين فوكل أحدهما شريكه في بيع نصف
نصيبه وهو الربع منها ، وقال له : إن اخترت أن تبيع نصف نصيبك صفقة
واحدة مع نصيبي فافعل ، فباع الوكيل نصفها الربع بحق الوكالة ، والربع بحق
الملك ، صح البيع في الكل لأن حصة كل واحد منهما من الثمن معلومة حين
الينابيع الفقهية — صفحة 390
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٠