للشفيع بحق الشفعة ونصف للمشتري ملكا بالشراء لا بالشفعة .
فإن اتفقا على أن يأخذ كل واحد منهما النصف كان ذلك ، وإن عفا
أحدهما عن حقه ، فإن كان العافي هو الشفيع صح عفوه وتوفر الحق على
المشتري لأنه ما ملك وإنما ملك أن يملك ، فكان له الخيار بين العفو والأخذ ،
وإن كان العافي المشتري لم يصح عفوه عن حقه ، لأنه ملك النصف بالشراء
ملكا صحيحا فلا يزول ملكه بالعفو .
إذا شجه موضحة عمدا أو خطأ فصالحه العاقلة على شقص وهما يعلمان
أرش الموضحة أو لا يعلمان ، فإنه يصح الصلح ولا يستحق الشفعة به ، لأن
الصلح ليس ببيع على ما بيناه .
وفي الناس من قال : هذا الصلح لا يصح فلا شفعة فيه ، وفيهم من قال :
يصح ويجب فيه الشفعة .
الشفعة ثابتة بين المشركين كهي بين المسلمين ، لعموم الأخبار الموجبة
للشفعة فإذا ثبت ذلك نظرت : فإن كان البيع بثمن حلال أخذه الشفيع
بالشفعة ، وإن كان حرام كالخمر والخنزير ونحو ذلك ففيه ثلاث مسائل :
إحداها : وقع القبض بين المتبايعين وقد أخذ الشفيع بالشفعة ، فالحاكم لا
يعرض لذلك ، لأن ما يعقدون عليه صحيح عندنا ، وعند المخالف وإن لم يكن
صحيحا أقروا عليه لأنهم تراضوا به .
الثانية : إن كان القبض قد حصل بين المتبايعين ولم يؤخذ بالشفعة ،
فالشفعة ساقطة لأن الشفيع يستحقها بالثمن ، فإذا كان حراما لم يمكن أخذه
فكأنه أخذه بغير الثمن فلهذا لا شفعة ، هذا قول المخالف .
والذي يقتضيه مذهبنا أن الشفيع يأخذ الشفعة بمثل ذلك الثمن لأن الخمر
عندهم مال مملوك .
الثالثة : إذا ترافعوا إلينا ولم يقع القبض في الطرفين أو في أحدهما حكم
ببطلان البيع ، لأنه إنما يحكم بينهما بما هو صحيح في شرعنا ، وهذا لا خلاف
الينابيع الفقهية — صفحة 387
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٧