يجران بها نفعا ، وإن لم يكونا عفوا لم يقبل شهادتهما ، لأنهما يجران إلى أنفسهما
نفعا ، وهو أن العفو متى ثبت توفر حقه عليهما .
فإذا ثبت أنها غير مقبولة فعفوا عن الشفعة ، ثم أعادا الشهادة لم تقبل
شهادتهما لأنها شهادة ردت للتهمة فلا تسمع بعد ذلك كالمردود للفسق .
وإن شهدا بذلك وقد عفا أحدهما ولم يعف الآخر ، كانت شهادة العافي
مقبولة وشهادة الآخر مردودة ، وقد حصل بالعفو شاهد واحد ، فإنها تثبت مع
اليمين لأنه حق هو مال .
فإذا ثبت ذلك فمن الذي يحلف مع الشاهد ؟ نظرت : فإن كان الذي
ردت شهادته ما عفا عنها ، حلف هو مع الشاهد ، واستحق الشفعة على المشتري ،
وإن كان الذي ردت شهادته قد عفا عنها حلف المشتري مع الشاهد ، واستحق
كل الشفعة .
دار بين رجلين : حاضر وغائب ونصيب الغائب في يد وكيل له حاضر ، ثم
إن المالك الحاضر ادعى أن الوكيل الحاضر اشترى نصيب موكله الغائب
بألف ، وأقام بذلك شاهدين سمع ذلك الحاكم وقضى بالشراء ، فأوجب
للحاضر الشفعة .
ومن الناس من قال : هذا قضاء على الغائب ، ومنهم من قال : ليس هذا قضاء
على الغائب ، والصحيح الأول .
إذا كانت الدار بين ثلاثة أثلاثا فاشترى أحدهم نصيب الآخرين فقد حصل
هاهنا بائع ومشتر وشفيع ، فهل يستحق المشتري الشفعة مع الشفيع فيما اشتراه
أم لا ؟ قيل فيه قولان ، فالصحيح على هذا المذهب أنهما في المبيع شريكان ، لكل
واحد منهما نصف المبيع .
وفي الناس من قال : الشقص يأخذه الشفيع بالشفعة ، لا حق للمشتري فيه ،
فمن قال : لا حق للمشتري ، قال : الشفيع بالخيار بين أن يأخذ الكل أو يدع ،
وليس له أن يأخذ النصف ، ومن قال : يشاركه ، قال : المبيع بينهما نصفين نصف
الينابيع الفقهية — صفحة 386
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٦