متفق عليه ، لأن ما لا ينتفع به لا خلاف أنه لا يوجب القسمة ، والأول ليس عليه
دليل .
فإذا ثبت هذا فكل ما يقسم شرعا أفاد حكمين : الإجبار على القسمة ،
والمطالبة بالشفعة ، وما لا يقسم شرعا أفاد حكمين : لا يجبر عليها ، ولا يتعلق به
الشفعة .
فإذا ثبت ذلك فمما لا يقسم البئر والحمام والرحى والطريق :
فالبئر على ضربين : بئر معها بياض أرض ، وبئر مفردة .
فإن كان معها بياض أرض بقدر قيمتها أمكن أن تكون بينهما والأرض
بالقيمة بينهما ، فهذه قسمة شرعية يتعلق بها الحكمان معا ، كما نقول في أرض مائة
جريب قيمة عشر منها بقيمة ما بقي ، فإنها تعدل بالقيمة سهمين ، ويقرع بينهما ،
كذلك البئر وبياض الأرض .
وإن كانت البئر وحدها أو معها بياض لا يبلغ قيمة الأرض نظرت : فإن
كانت البئر مما تقسم شرعا كالمصنع العظيم ونحو هذا ، وإن كانت وحدها
قسمت نصفين ، وإن كانت معها البياض اليسير جعل منها مع البياض بقدر
نصف القيمة ثم أقرع بينهما فيتعلق بها الحكمان معا ، وإن كانت بئرا ضيقة لا
يمكن قسمتها لم يتعلق بها الحكمان معا ولا واحد منهما .
وأما الحمام فكالبئر المفردة إذا احتملت القسمة الشرعية ، وهو أن يكون كل
حصة حماما مفردا من غير نقصان القيمة ، تعلق بها الحكمان معا ، وإن لم يحتمل
هذا لم يتعلق بها الحكمان معا ولا واحد منهما على ما فصلناه في البئر سواء .
وأما الرحى فينظر فيها : فإن احتملت القسمة الشرعية مثل أن كانت في
البيت حجران دائران يمكن أن يجعل كل حجر دائر بينهما بالقيمة ، تعلق به
الحكمان معا ، وإن كانت فيه حجر واحد فإنه لا يمكن قسمته لأن الفوقاني متى
أفراد عن السفلاني نقصت قيمته ، ولا ينتفع به ، فلا يتعلق به الحكمان ولا واحد
منهما ، وحكم الحجر الضيقة والعضائد مع هذا الحكم سواء .
الينابيع الفقهية — صفحة 368
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٨