قد ذكرنا أن الأشياء على ثلاثة أضرب : ما يجب فيه الشفعة متبوعا ، وما لا
يجب تبعا ولا متبوعا ، وما يجب فيه تبعا ولا يجب فيه متبوعا .
فما يجب فيه مقصودا متبوعا الأرض لأن النبي صلى الله عليه وآله قال :
الشفعة في كل شركة ربع أو حائط ، ولا يحل له أن يبيعه حتى يعرضه على
شريكه ، فإن باعه فشريكه أحق به بالثمن .
وما لا يجب فيه بحال لا تبعا ولا متبوعا كل ما ينقل ويحول كالمتاع
والمأكول والحيوان والسفن والثمار .
وما يجب فيه تبعا ولا يجب فيه متبوعا ما كان بناء وأصلا وهو الغراس إن
أفرده بالبيع فلا شفعة ، وإن بيع مع الأصل تبعه في الشفعة ، لأنه لما دخل في
البيع المطلق وجب فيه الشفعة .
فإذا ثبت هذا فباع الأرض وفيها نخل نظرت : فإن كان فيها طلع مؤبر فهو
للبائع إلا أن يشرط المبتاع ، وإن اشتراه مطلقا فالثمن للبائع ، والأرض والنخل
للمشتري ، يأخذ الشفيع ذلك بالشفعة وتبقى الثمرة للبائع ، وإن اشترى النخل
والأرض وشرط الثمرة كان للشفيع أن يأخذ الكل مع الثمرة ، وفي الناس من
قال : له جميع ذلك إلا الثمرة .
وأما إن اشترى شقصا وزاد في يده ثم علم الشفيع وبالشفعة ، فله أن يأخذه
بالشفعة ، سواء كانت الزيادة غير متميزة كطول النخل وغلظة وكثرة سعفه ،
وطول الأغصان في الشجرة ، فكل هذا يتبع الأصل بلا خلاف ، وإن كانت
الزيادة متميزة مثل أن كان طلعا مؤبرا أو نماء منفصلا عن الأصل كان الأصل
للشفيع دون النماء ، لأنها فائدة تميزت في ملكه كما نقول في رد المبيع فإنه يرد
المبيع دون النماء المتميز .
وأما إن كانت الزيادة لا من نفس المبيع ولا زيادة متميزة لكنه كان الطلع
قد حدث به إلا أنه غير مؤبر ، فهل يتبع الأصل فيأخذه الشفيع أم لا ؟ قيل فيه
قولان أولاهما أن نقول إنه يتبع لعموم الأخبار .
الينابيع الفقهية — صفحة 366
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٦