الشفعة ، لأن الشفعة إنما تجب إذا انتقل الملك إليه ، وإن كان الخيار للمشتري
وجبت الشفعة للشفيع لأن الملك يثبت للمشتري بنفس العقد ، وله المطالبة بعد
انقضاء الخيار ، وحكم خيار المجلس وخيار الشرط سواء على ما فصلناه .
إذا باع شقصا بشرط الخيار فعلم الشفيع بذلك ، فباع نصيبه بعد العلم بها
سقطت شفعته ، لأنه إنما يستحق الشفعة بالملك ، وقد زال ملكه الذي يستحقها به
فسقطت شفعته ، وبقى البائع الأول والمشتري الأول ، وللمشتري الأول الشفعة
على المشتري الثاني .
ومن قال : إنه ينتقل المبيع بالشرطين ، يقول : الشفعة للبائع الأول لأن ملكه
ثابت حين العقد ، ومن قال : مراعى ، نظر : فإن تم البيع فالشفعة للمشتري الأول
لأنه تبين أن الملك له ، فإن لم يتم فالشفعة للبائع ، لأنه تبين أن ملكه ما زال ، وأما
إذا باع بشرط الخيار للبائع أو لهما ، فالشفعة للبائع الأول لا غير .
إذا اشترى شقصا وسيفا أو شقصا وعبدا أو شقصا وعرضا من العروض ،
كان للشفيع الشفعة بحصته من الثمن ، ولا حق له فيما بيع معه لأنه لا دليل عليه ،
فإذا ثبت هذا فإنه يأخذ الشقص بحصته من الثمن ، ويدع السيف على المشتري
بحصته من الثمن .
فإذا ثبت هذا فلا خيار للمشتري ، ثم ينظر في قيمة الشقص والسيف ويأخذ
الشقص بحصته من الثمن ، لأن الشفيع يأخذ الشقص بثمنه ، وثمنه ما قابله منه ،
فيقال : كما قيمة الشقص ؟ قالوا : مائة ، قلنا : كما قيمة السيف ؟ قالوا : مائة ، قلنا :
فخذ الشقص بنصف الثمن ، وإن كانت قيمة الشقص خمسين ، وقيمة السيف مائة
أخذ بثلث الثمن ، وعلى هذا الحساب .
فإن باع شقصين من دارين متفرقين صفقة واحدة ، ووجبت الشفعة فيما باع
لم يخل الشفيع من أحد أمرين : إما أن يكون الشفيع في إحديهما غير الشفيع في
الأخرى ، أو يكون الشفيع فيهما واحدا .
فإن كان الشفيع في إحديهما غير الشفيع في الأخرى ، نظرت ، فإن عفوا
الينابيع الفقهية — صفحة 371
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧١