بالاعتراف من المشتري .
وثالثها : وكل المشتري في الدار وكيلا في استيفاء حقه ، ومقاسمة شركائه
والأخذ بالشفعة له ، وغاب الموكل ثم وجبت له الشفعة وهو غائب فرأى الوكيل
ترك الشفعة له ، فقاسم المشتري وغرس المشتري ، أو رأي الحظ في الأخذ فتوانى
ولم يأخذ وقاسم ، فإن المقاسمة تصح ولا يبطل حقه بترك وكيله .
الرابع : اشترى المشتري والشفيع غائب ، فلم يمكنه البناء في المشاع فثبت
الشراء عند الحاكم ، وسأله قسمته على الغائب فأفرد له حقه فتصرف ، ثم قدم
الشفيع فله الأخذ بالشفعة .
فإذا ثبت أنه تصح من هذا الوجه ، فإذا طالب الشفيع بها لم يخل المشتري
من أحد أمرين : إما أن يختار القلع أو الترك .
فإن اختار القلع كان له ذلك لأنه قلع ملكه عن ملكه الذي يملك بيعها ،
فإذا قلع فليس عليه تسوية الحفر ، ولا أرش ما نقصت بالقلع لأنه تصرف في
ملك نفسه ، ويقال للشفيع : أنت بالخيار بين أن تأخذ بكل الثمن أو تدع لأنه لا
ضمان على المشتري فيما دخل المبيع من النقص ، فإذا أخذه فلا كلام ، وإن لم
يأخذه سقطت شفعته وإن اختار التبقية قلنا للشفيع : أنت بالخيار بين ثلاثة أشياء ،
بين أن تدع الشفعة ، أو تأخذ وتعطيه قيمة الغراس والبناء ، أو تجبره على القلع
وعليك ما نقص .
فإن اختار الترك فلا كلام ، وإن اختار الأخذ ودفع القيمة أخذ الشقص
بالثمن المسمى ، ويأخذ ما أخذ به المشتري بقيمته حين الأخذ سواء كانت القيمة
أكثر مما أنفقه المشتري أو أقل ، لأنه إذا كان الأخذ بالقيمة كان اعتبار القيمة حين
الأخذ ، وإن اختار القلع قلنا : تأخذ الشقص بالثمن وعليك ما نقص بالقلع ،
فيقال : كم يساوي هذا الغراس غير مقلوع ؟ قالوا : مائة ، قلنا : وكم يساوي
مقلوعا ؟ قالوا : خمسون ، قلنا : فأعطه خمسين ، فإن قال الشفيع : لا أختار شيئا من
هذا لكني أطالبه بالقلع ولا ألتزم له ما نقص ، لم يكن ذلك له .
الينابيع الفقهية — صفحة 365
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٥