إذا باع شقصا من متاع لا يجوز قسمته شرعا كالحمام والأرحية والدور
الضيقة والعضائد الضيقة فلا شفعة فيها .
قد ذكرنا أن الشفعة تجب فيما يجوز قسمته شرعا ولا يجب فيما لا يجوز
قسمته شرعا ويحتاج أن نبين ما يجوز قسمته شرعا .
وجملته أن كل مشاع بين نفسين فإن كانا لا يستضران بقسمته جازت
قسمته ، وأيهما طلب القسمة أجبر الآخر عليه ، وإن كانا يستضران بها لا تجب
قسمته شرعا ومعناه أن أيهما طلب لم يجبر الآخر عليه ، ولا خلاف أنهما إذا كانا
يستضران بها لم يقسم شرعا .
واختلفوا في الضرر فقال قوم : المحصل من ذلك أن الضرر نقصان قيمة
نصيب كل واحد منهما بالقسمة ، فمتى طلبها أحدهما فهل يجبر الآخر أم لا ؟ لا
يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن لا يستضر واحد منهما أو يستضر أحدهما ، أو يستضر
كل واحد منهما :
فإن لم يستضر واحد منهما فأيهما طلبها أجبر الآخر عليها ، لأنها لا ضرر فيها .
وإن كان أحدهما يستضر بها وحده مثل أن كان نصيبه قليلا ونصيب
شريكه كثيرا نظرت : فإن طلب من لا يستضر بها أجبرنا الآخر وإن كان يستضر
بها ، لأنه يطلبها من لا يستضر بها فأشبه إذا لم يستضرا ، وإن كان الطالب هو
المستضر بها فهل يجبر الآخر عليها أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يجبر ، لأنه
يطلبها من يستضر بها ، فأشبه أنه استضرا معا ، لأن الطالب يطلب سفها يدخل عليه
فلا يجيبه إليه الحاكم ، والوجه الثاني يجبر عليها لأن أحد الشريكين لا يستضر به ،
فأشبه إذا استضر المطلوب دون الطالب .
وإن كان كل واحد منهما يستضر بها ، فأيهما طلبها لم يجبر الآخر عليها ،
لأنها قسمة ضرر .
وقال قوم : الضرر أن لا ينتفع بحصته بعد القسمة ، وإن انتفع به بعد القسمة
فهي قسمة شرعية سواء نقصت القيمة أو لم تنقص ، وهذا هو الأقوى عندي لأنه
الينابيع الفقهية — صفحة 367
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٧