الأصح عندهم ، والذي يقوى في نفسي أنها إذا انهدمت وكانت آلتها باقية ، فإنه
يأخذها وآلتها بجميع الثمن أو يتركها ، وإن كان قد استعمل آلتها المشتري أخذ
العرصة بالقيمة ، وإن احترقت الدار أخذ العرصة بجميع الثمن أو يترك ، لأنه ما
فرط .
ولو اشترى شقصا بمائة وغرم عليه من الدلالة والوكالة وغير ذلك مؤونة لم
يلزم الشفيع غير الثمن الذي قابل ما اشتراه وباشره .
وفي الناس من قال : إذا انتقص البناء وكانت الأعيان المنهدمة موجودة
دخلت في الشفعة ، وإن كانت منفصلة عن العرصة ، لأنه يقبلها بالثمن الذي وقع
البيع به والاستحقاق وجب له حين العقد فكان له أخذ كل ما تناوله عقد البيع ،
ويفارق هذا إذا اشترى دارا قد سقط بعضها فإن الساقط منها انفصل عنها ، لأنه لا
يدخل في عقد البيع ، لأنه منفصل حين عقد البيع ، وهذا انفصل بعد عقد البيع .
وفي الناس من قال : إن ذهب بفعل آدمي أخذه بالحصة من الثمن ، وإن
ذهب بأمر سماوي أخذه بكل الثمن كما قلنا ، غير أنه قال : فإن غرق بعض
العرصة أخذ الباقي بالحصة من الثمن ، أو ترك ، وعلى ما قلناه يجب أن يقول :
يأخذ الباقي بكل الثمن أو يترك .
إذا اشترى شقصا ووجب للشفيع فيه الشفعة ، ثم قاسم المشتري وأفرد ما
اشتراه ثم غرس وبنى ، ثم طلب الشفيع الشفعة ، قيل للشفيع : إن شئت فخذ
بالثمن وقيمة الغراس والبناء اليوم أو دع .
فإن قيل : كيف تصح هذه المسألة مع أن حق الشفيع على الفور ؟ ومتى
قاسم المشتري بطلت شفعته ، فكيف يكون له الشفعة بعد القسمة ؟
قلنا : تصح له الشفعة من أربعة أوجه :
أحدها : أظهر الشريك الجديد أنه ملك الشفعة بالهبة فقاسمه الشفيع ، ثم
بان أنه ملكه بالشراء .
والثاني : أظهر أنه اشتراه بألف فزهد الشفيع ثم بان أنه اشتراه بمائة بالبينة أو
الينابيع الفقهية — صفحة 364
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٤