الحاضر ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما بنصف ما في يديه ، لأن الثالث يقول للحاضر :
في يدك نصف المبيع ، فكأنه لا مبيع غيره ولا شفيع غيرنا ، ووجب أن يكون
بيننا نصفين ، والثاني يقضي له على الحاضر بثلث ما في يده ، لأنه لا يستحق عليه
إلا قدر ما حصل في يديه من حقه الواجب له بأجل ، والذي حصل في يديه من
حقه ثلث ما في يديه ، فلا يستحق أكثر منه .
فإذا حصل للثالث ما قضي له به ، ثم غاب هذا الثالث ثم حضر الثاني وفي
يده ستة أسهم ، - وإنما يستحق بها أربعة أسهم - ، فبما ذا يرجع الحاضر على هذا
الثاني ؟ يبني على ما قضي به للثالث .
فإن كان الثالث أخذ من الحاضر ثلث ما في يده ، لم يرجع على الثاني
بشئ ، بل في يد الثاني فضل سهمين هما للثالث فمتى حضر استوفاهما ، وإن كان
الثالث أخذ من الحاضر نصف ما في يديه وهو ثلاثة أسهم فقد قدم الثاني وفي يده
فضل سهمين أحدهما للحاضر يأخذ منه ، فيصير ما في يد الحاضر أربعة أسهم ،
ويبقى في يد الثاني خمسة أسهم ، فإذا قدم الثالث أخذ منه سهما فيصير في يد
الثالث أربعة أسهم ، وفي يد الثاني أربعة وفي يد الحاضر أربعة ، فمتى حضروا
حصل لكل واحد منهم كمال حقه ، فيرجع كل واحد منهم على صاحبه بما
حصل له في يديه .
إذا اشترى شقصا فوجب للشفيع فيه الشفعة فأصابه نقص وهدم قبل أن
يأخذ الشفيع بالشفعة ، فهو بالخيار بين أن يأخذه ناقصا بكل الثمن أو يدع ،
وسواء ذلك هدمها المشتري أو غيره ، أو انهدمت من غير فعل أحد .
وكذلك إن حرق بعضها ، أو كانت أرضا فغرق بعضها فللشفيع أن يأخذ
ما يبقى بجميع الثمن أو يدع ، لأنه إن هلك بأمر سماوي فما فرط فيه ، وإن هدمه
هو فإنما هدم ملك نفسه ، وإذا أخذه بالشفعة أخذ ما اتصل به ، وما انفصل عنه من
الآلة لأنه جميع المبيع .
وقيل : إنه بالخيار بين أن يأخذ الموجود بما يخصه من الثمن أو يدع ، وهو
الينابيع الفقهية — صفحة 363
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٣