يملك به شئ مضى ، وبطل أن يكون ملكوها بملك المورث ، لأن الإنسان لا
يستحق الشفعة بملك غيره ، وبطل أن يكون للشفيع لأن ملكه زال عنه ، فلم يبق
إلا أنها بطلت .
والقول الآخر استدل على صحته بقول الله تعالى : ولكم نصف ما ترك
أزواجكم ، وهذا من جملة ما ترك .
وطعن على هذا بأنا لا نسلم : أنها تركت لأن حقها بطل بالموت .
مسألة 13 : إذا اشترى دارا ، ووجب للشفيع فيها الشفعة ، فأصابها هدم أو
غرق أو ما أشبه ذلك ، فإن كان ذلك بأمر سماوي ، فالشفيع بالخيار بين أن
يأخذها بجميع الثمن ، أو يترك . وإن كان بفعل آدمي ، كان له أن يأخذ العرصة
بحصتها من الثمن ، وبه قال أبو حنيفة .
وللشافعي فيه قولان .
وأصحابه على خمس طرق :
أحدها : مثل ما قلناه ، وهو أضعفها عندهم .
والثانية : إذا انتقض البناء وانفصل ، فالشفيع يأخذ العرصة بالشفعة ، وما
اتصل بها من البناء دون المنفصل عنها على قولين :
أحدهما : يأخذ المتصل بكل الثمن أو يتركه .
والقول الآخر : أنه يأخذه بحصته من الثمن أو يدع ، وهو أصح القولين
عندهم .
وثالثها : إن كان البعض الذي لحقه عيب ، مثل شق الحيطان ، وتغير
السقف ، وميل الحائط ، فإن المشتري بالخيار بين أن يأخذه بكل الثمن أو يرده .
وإن كان النقصان انتقاض البناء والآلة ، لم يدخل النقص في الشفعة .
وبكم يأخذ الشفيع ما عداه على القولين ، وما انفصل لا يدخل في الشفعة .
كما قال الأول ، ويأخذ ما عداه بالحصة من الثمن قولا واحدا ، وهو ما نص عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 338
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٨