مسألة 11 : عندنا أن الشريك إذا كان أكثر من واحد بطلت الشفعة ، فلا
يتصور الخلاف في أن الشفعة على قدر الرؤوس ، أو على قدر الأنصباء ، وهو
انفراد . ذهب قوم من أصحابنا إلى أنها تستحق وإن كانوا أكثر من واحد ، وقالوا :
على قدر الرؤوس . وبه قال أهل الكوفة : النخعي ، والشعبي ، والثوري ، وأبو حنيفة
وأصحابه ، وهو أحد قولي الشافعي ، وهو اختيار المزني .
والقول الآخر : أنه على قدر الأنصباء ، وهو الأصح عندهم ، واختاره أبو حامد
الإسفرايني ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء ، ومالك ، وهو
قول أهل الحجاز ، وبه قال أحمد وإسحاق .
دليلنا : على المسألة الأولى : أنه إذا كان الشريك واحدا فلا خلاف في
ثبوت الشفعة ، وإذا كانوا أكثر من ذلك فلا دليل على ثبوت الشفعة لهم ، وأخبار
أصحابنا التي يعتمدونها ذكرناها في الكتاب الكبير .
ونصرة القول الآخر أخبار رويت في هذا المعنى ، والأقوى عندي الأول .
مسألة 12 : المنصوص لأصحابنا أن الشفعة لا تورث . وبه قال أبو حنيفة
وأصحابه .
وقال قوم من أصحابنا : أنها تورث مثل سائر الحقوق ، وهو اختيار المرتضى
رضي الله عنه . وبه قال الشافعي ، ومالك ، وعبيد الله بن الحسن العنبري
البصري .
دليلنا على أنها لا تورث : أن كونها ميراثا يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في
الشرع ، وأخبارنا في ذلك ذكرناها في الكتاب الكبير .
ومن نصر ما حكيناه من أنها تورث قال : إذا كان ذلك حقا للحي ، ثابتا له ،
يملك المطالبة به ، فورثته يقومون مقامه في جميع أملاكه وهذا من جملة ذلك .
ودليل الأول أيضا أنه لا يخلو إما أن يكون ملكوها بما تجدد لهم من الملك .
أو بملك المورث ، فبطل أن تكون ملكوها بما تجدد لهم من الملك ، لأن ذلك لا
الينابيع الفقهية — صفحة 337
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٧