وهو مخير بين أن يأخذه في الحال ويعطي ثمنه حالا ، وبين أن يصبر إلى سنة
ويطالب بالثمن الواجب عندها .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : مثل ما قلناه .
والثاني : أنه يأخذه بمائة إلى سنة كما اشتراه . وبه قال مالك ، غير أن مالكا
قال : إن كان الشفيع غير ملي ، كان للمشتري مطالبته بضمين ثقة يضمن له الثمن
إلى محله .
هذا قوي أيضا ، ذكرناه في النهاية ، وإليه ذهب قوم من أصحابنا .
والثالث : قال في الشروط : يأخذه بسلعة تساوى مائة إلى سنة .
دليلنا : أن الشفعة قد وجبت بنفس الشراء ، والذمم لا تتساوى ، فوجب
عليه الثمن حالا أو يصبر إلى وقت الحلول ، فيطالبه بالشفعة مع الثمن .
مسألة 10 : إذا مات وخلف ابنين ودارا فهي بينهما نصفين ، فإن مات
أحدهما وخلف ابنين كان نصف أبيهما بينهما نصفين ، ولعمهما النصف ، ولكل
واحد منهما الربع ، فإن باع أحدهما نصيبه من أجنبي فلا شفعة لأحد .
وللشافعي في أن الشفعة لأخيه وحده أم لا ؟ قولان :
أحدهما لأخيه وحده دون عمه . وبه قال مالك .
والثاني : لأخيه وعمه سواء . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو اختيار المزني .
ومن قال من أصحابنا : أن الشفعة على عدد الرؤوس ، كذا يجب أن يقول
به .
دليلنا : الأخبار التي ذكرناها في الكتاب الكبير .
ولأن الشريك إذا كان واحدا فالشفعة ثابتة بلا خلاف ، وإن كانوا أكثر
فليس على ثبوتها دلالة ، وهذه فرع على ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 336
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٦