المباحات المنقولة أو الأرضين المعمورة .
والأمران منتفيان هنا ، وما لم يذبوا عنه كموات المسلمين قطعا .
وخامسها : أن لا يكون مشعرا للعبادة كعرفة ومنى ، ولو كان يسيرا لا يمنع
المتعبدين سدا لباب مزاحمة الناسكين ولتعلق حقوق الخلق كافة بها ، وجوز
المحقق نجم الدين اليسير لانتفاء ملك أحد وعدم الإضرار بالحجيج .
فرع :
على قوله - رحمه الله - لو عمد بعض الحاج لهذا المحيي ففي جواز وقوفه به
ثلاثة أوجه : المنع مطلقا لأنا بنينا على الملك ، والجواز مطلقا جمعا بين الحقين ،
والجواز إن اتفق ضيق المكان والحاجة إليه ، وربما احتمل على الوجهين الآخرين
جواز إحياء الجميع إذ لا ضرر على الحجيج وليس بشئ .
وسادسها : أن لا يكون مما حماه النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام
لمصلحة ، كنعم الصدقة والجزية فقد حمى رسول الله صلى الله عليه وآله النقيع
" بالنون " لخيل المهاجرين ، ولو حمى كل منهما لحاجته جاز عندنا ، وليس
لآحاد المسلمين الحمى إلا في أملاكهم فلهم منع الغير من رعي الكلأ النابت فيها ،
ولو زالت المصلحة التي حمى لها الوالي فالأقرب جواز الأحياء ، وفي احتياج
خروجه عن الحمى إلى حكم الحاكم نظر من تبعية السبب وقد زال فيرجع إلى
أصله من الإباحة ، ومن أنه ثبت المنع بالحكم فلا يزول بدونه .
ولا فرق بين ما حماه النبي صلى الله عليه وآله والإمام لأن حماهما كالنص إذ
لا يحكم الإمام بالاجتهاد عندنا ، وهل للإمام الثاني إزالة ما حماه السابق لمصلحة
زائدة مع بقاء المصلحة المحمي لها ؟ فيه وجهان من أنها تعينت لجهة مستحقة فهي
كالمسجد ، ومن زوال الملك في المسجد بخلاف الحمى فإنه تابع للمصلحة ،
وقد يكون غيرها أصلح منها .
الينابيع الفقهية — صفحة 315
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٥