الدروس الشرعية
كتاب إحياء الموات
وعامر الأرض ملك لأربابه ولو عرض له الموات لم يصح لغيرهم إحياؤه
إلا بإذنهم ، ولو لم يعرفوا فهو للإمام ، وكذا كل موات من الأرض لم يجر عليها
ملك ، أو ملك وباد أهله سواء كان في بلاد الإسلام أو بلاد الكفر .
ونعني بالموات ما لا ينتفع به لعطلته إما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلائه عليه
أو استئجامه مع خلوة عن الاختصاص ، ويشترط في تملكه بالإحياء أمور تسعة :
أحدها : إذن الإمام على الأظهر سواء كان قريبا من العمران أم لا ، وفي غيبة
الإمام يكون المحيي أحق بها ما دام قائما بعمارتها ، فإن تركها فزالت آثاره فلغيره
إحياؤها على قول ، وإذا حضر الإمام فله إقراره أو إزالة يده .
وثانيها : أن يكون المحيي مسلما ، فلو أحياها الذمي بإذن الإمام ففي تملكه نظر
من توهم اختصاص ذلك بالمسلمين والنظر في الحقيقة في صحة إذن الإمام له في
الأحياء للتملك ، إذ لو أذن لذلك لم يكن بد من القول بملكه ، وإليه ذهب الشيخ
نجم الدين - رحمه الله - .
وثالثها : وجود ما يخرجها عن الموات ، فالمسكن بالحائط والسقف بخشب أو
عقد والحظيرة بالحائط ، ولا يشترط نصب الباب فيهما ، والزرع بعضد الأشجار
والتهيئة للانتفاع وسوق الماء أو اعتياد الغيث أو السيح ، ويحصل الأحياء أيضا
بقطع المياه الغالبة ، ولا يشترط الحرث ولا الزرع ولا الغرس على الأقرب ، نعم
الينابيع الفقهية — صفحة 313
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٣