والثاني أن له ذلك . وهو الصحيح عند أصحابه ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : أنه قامت الدلالة على عصمته ، فإذا ثبت ذلك ، فكل ما يفعله
المعصوم يكون صوابا وحجة .
ولأنا قد بينا أن الموات ملك للإمام ، وإذا ثبت أنها ملك له فعله أن يحميها ،
لأن كل من له ملك له أن يحمي ما فيه بلا خلاف .
وروي أيضا أنه قال عليه السلام : لا حمى إلا لله ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين .
مسألة 7 : للإمام أن يحمي للخير المعدة في سبيل الله ، ونعم الجزية ، ونعم
الصدقة ، والضوال . وبه قال الشافعي ، إذا قال : له أن يحمي .
وقال مالك : لا يحمي إلا للخيل التي للمجاهدين .
دليلنا : أنا قد بينا أن الموات ملك له ، وإذا كان ملكه فله أن يحمي لما
يشاء .
ولأن ما ذكرناه مصلحة عامة للمسلمين ، فيجب أن يجوز له الحمى .
مسألة 8 : ما حماه رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه لا يجوز حله ، ولا
نقضه لأحد بعده .
وقال الشافعي : ينظر ، فإن كان السبب الذي حماه له باقيا لم يجز نقضه ،
وإن كان السبب قد زال فيه وجهان :
أحدهما يجوز ، لأن المعنى الذي له حمى قد زال .
والثاني : - وهو الصحيح عندهم - أنه لا يجوز .
دليلنا : هو أنه قد ثبت أن فعل النبي صلى الله عليه وآله حجة في الشرع
يجب الاقتداء به فيها ، فلا يجوز خلافه ، مثل قوله .
ومقطوع أيضا أنه لمصلحة المسلمين ، وما قطع بأنه لمصلحة المسلمين لا
يجوز نقضه .
الينابيع الفقهية — صفحة 285
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٥