فالظاهر أنه يرجع بالنفقة إذا نوى الرجوع وتعذر الحاكم ، وحينئذ الأقرب
وجوب تعريفه سنة وجواز التملك بعده ، وهو ظاهر ابن إدريس والمحقق .
ولم أقف على قول بالمنع من التعريف والتملك ، وعلى هذا يتجه جواز
الأخذ إذا كان بنية التعريف والتملك بعد الحول ويحرم إذا كان بنية التملك في
الحال .
وعن علي عليه السلام في واجد الضالة : إن نوى الأخذ أخذ الجعل فنفقت ضمنها وإلا فلا
ضمان عليه ، وفيه دليل على جواز أخذها ، وقال الفاضل : يجوز
أخذ الآبق لمن وجده ، ولا نعلم فيه خلافا ، ولا يضمن لو تلف بغير تفريط ، ومنع
من تملكه بعد التعريف لأنه يتحفظ بنفسه كضوال الإبل ، وفيه إشعار بعدم جواز
تملك الضالة ، وهو حسن في موضع المنع من أخذها .
وجوز المحقق التقاط كلب الصيد ، ويعرف سنة ثم يتملكه إن شاء ويضمن ،
وفي المبسوط حكم بالتعريف والتملك ولم يصرح بجواز التقاطه ، ويمكن
التفصيل لخوف ضياعه وعدمه فيجوز في الأول دون الثاني لامتناعه .
درس [ 3 ] :
في لقطة الأموال :
لا يجوز التقاط ما ينحفظ بنفسه كأحجار الأرحية والحباب العظيمة والقدور
الكبيرة والسفن المربوطة قاله الفاضل ، لأنها كالإبل التي تمتنع بنفسها بل أولى .
وقال : ولو كانت السفينة سائرة بغير ملاح جاز التقاطها ، وأخذ اللقطة في
صورة الجواز مكروه إلا أن يخاف تلفها أو التقاط من يتلفها فلا كراهة ، وحكم
الحيوان كذلك .
وقال الشيخ : إن كان أمينا وهي في العمران والناس غير أمناء استحب له
أخذها ، وقال ابن الجنيد لو أخذها حفظا لصاحبها عن آخذ لا أمانة له رجوت أن
يؤجر ، وظاهر الشيخين التحريم لما روي عن علي عليه السلام : إياكم واللقطة
الينابيع الفقهية — صفحة 267
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٧