المدعي ودفع إليه ، لأنه كان يده عليه فتتعارض البينتان وحكمنا له باليد الذي
كان له .
قال قوم : يلزم الملتقط الضمان وقت مطالبة صاحبها ، لقوله عليه السلام : من
وجد لقطة فليشهد ذا عدل ولا يكتم ولا يغيب فإن جاء صاحبها فليردها وإلا فهو
مال الله يورثه من يشاء .
وقال آخرون : اللقطة بعد الحول تجري مجرى القرض ، والقرض يلزم
بنفس القرض لا بمطالبة المقرض ، والأول أقوى .
متى مات الملتقط فإنها تنتقل إلى الورثة وحكمه حكم الملتقط سواء .
رجل ضاع منه عبد فوجد بمصر فجاء صاحب العبد إلى حاكم مكة فقال :
ضاع لي عبد من حاله وقصته . . . ، وذكر صفته ، وأقام بذلك شاهدين بأنه ضاع
منه عبد من حاله وقصته . . . ولا يعلم أنه ما زال ملكه عنه إلى هذه الغاية .
فسأل الحاكم ليكتب إلى حاكم مصر ، فإنه يكتب معه ويقول : حضر فلان
بن فلان الفلاني وادعى أنه ضاع منه عبد من صفته وقصته . . . ، وأقام على ذلك
عندي شاهدين عدلين ، أو يقول " فلانا وفلانا " إذا كان يعرفهما ، ودفع إليه
الكتاب فجاء إلى مصر فقرأ الحاكم كتابه فإنه لا يسلم العبد إليه لأن الصفة تشبه
الصفة وتطابق الصفة الصفة ويجوز أن يكون عبد آخر يوجد فيه الأوصاف .
فإن حضر الشاهدان اللذان كانا بمكة فشهدا فقال : هذا العبد لهذا الرجل ،
فإنه يسلم إليه ، لأنهما شهدا على عين وفي الأول شهدا على صفة .
فإن جاء صاحب العبد وأشار على الحاكم حتى يبيع هذا العبد في الضوال ،
فأجابه فنصب هذا صاحب العبد أمينا فاشترى العبد من الحاكم فلما اشتراه حمله
إلى مكة ، فشهد شاهدان بأنه عبده ، وقبل الحاكم شهادتهما ، فإنه يبرأ الذي اشتراه
" يعني أمينه " ، ويتبين أن بيع الحاكم كان باطلا ، لأنه كان عبده واشترى عبد
نفسه ، ثم نظرت : فإن لم يدفع الثمن فإنه لا يدفعه وإن كان دفعه استرجع ممن
دفعه إليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 222
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٢