قال : ليس له ذلك ، فإذا ثبت جوازه فإذا لم يكن بينهما مهاياة فإنهما كالرجلين
إذا وجدا شيئا يعرفانه ، فإذا حال الحول إن شاءا تملكا وكان بينهما نصفين ، وإن
كان بينهما مهاياة في الكسب المعتاد مثل الصياغة والخياطة فإنه يجوز ،
وإن كان بينهما مهاياة في كسب غير معتاد مثل الالتقاط والركاز فهل تصح
المهاياة ؟ قيل فيه قولان : أحدهما تصح المهاياة ، والثاني لا تصح ، منصوص ،
ومن أصحابنا من قال : إنه تصح المهاياة ، ولم يفصلوا .
فمن قال : لا تصح المهاياة ، قال : كأنه لم يكن بينهما مهاياة ، فيكون
كرجلين فوجدا لقطة يعرفان سنة ، ثم إن شاءا يتملكان أو يحفظان على أصحابه ،
ومن قال : تصح المهاياة ، فإن وجدها في يوم سيده فإنها تكون لسيده ، ويعرفها
السيد ، فإذا حال الحول إن شاء تملكها وإن شاء حفظها وإن شاء تصدق بها
بشرط الضمان ، وإن وجدها في يوم نفسه فإذا حال الحول يتملكها إن شاء بشرط
الضمان أو يتصدق بذلك أو يحفظها على صاحبها .
أم الولد يجوز لها أن تلتقط عندنا لعموم الأخبار ، وفي الناس من قال : ليس
لها ذلك مثل العبد ، غير أنه إذا تلف في يد العبد بتعدية تعلق ذلك برقبته ، وإن
تلف في يدها كان الضمان على سيدها ، لأن السيد بوطئه منعها من بيعها ولم يبلغ
بها حدا يتعلق الجناية برقبتها ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يتعلق الجناية برقبتها مثل
العبد ، لأنها مملوكة .
إذا وجد عبدا فلا يخلو : إما أن يكون صغيرا أو مراهقا كبيرا ، فإن كان
صغيرا له أن يلتقطه بعد أن يعلم أنه عبد لأنه يجري مجرى المال ، وإن كان مراهقا
كبيرا مميزا فإنه كالضوال مثل الإبل والخيل ليس له أن يلتقطه ، فإن أخذه يرفعه
إلى الحاكم ويأخذه الحاكم ، فإن كان الحظ في حفظه حفظه وينفق عليه حتى
يجئ صاحبه ، وإن كان الحظ في بيعه باعه وحفظ ثمنه على صاحبه .
فإن جاء صاحبه وقال : كنت أعتقته قبل هذا ، فهل يقبل إقراره أم لا ؟ قيل
فيه وجهان : أحدهما يقبل لأنه غير متهم في هذا ، لأنه يقول لا أريد الثمن ، والثاني
الينابيع الفقهية — صفحة 219
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٩