إجباره ، وتبقى الخصومة بين الآخذ والمدعي الذي معه البينة ، هذا على مذهب من
يقول بالاجتهاد ، فأما على مذهبنا فإن حكمه باطل ، وله الرجوع على الآخذ على
كل حال .
وأما إذا أقام البينة وردها بالبينة ، ثم جاء آخر وأقام البينة بأنها له ، فإن كان
قد رد لا بحكم الحاكم ، فإنه يضمن للمدعي الثاني لأنه دفع باجتهاد نفسه ،
والاجتهاد في هذا إلى الحاكم لا إليه ، لأنه يجوز أن تكون البينتان هنا صادقتين ،
ويجوز أن تكونا كاذبتين ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يستعمل القرعة .
وإن دفعه بحكم الحاكم ، فإن كان قبل الحول وقبل أن يتملكها فإنه لا
ضمان عليه ، وبقى الخلاف بين المدعي الأول والمدعي الثاني ، وإن دفعه بعد
الحول وبعد التصرف ، فإنه يضمن للثاني ، لأن هذا ليس عين ماله فلما أجبره
الحاكم بدفع القيمة بقي عين هذا المدعي في رقبته ، لأن ما دفعه إلى الأول ليس
بعين ماله .
ومتى وجد ذمي لقطة في دار الإسلام له أن يلتقطها لعموم الأخبار ، وفيهم من
قال : ليس له ، لأنها أمانة وليس الذمي من أهل الأمانة ، فإذا ثبت أن له أن يأخذها
فإنه يعرفها سنة ، فإذا حال الحول إن شاء تملكها أو تصدق بها بشرط الضمان ،
فعل ، ومن قال ليس له أن يلتقطها قال : فهو متعد في أخذها والحاكم ينتزع من
يده ، فإن تلف قبل أن يسلم إلى الحاكم لم يلزمه الضمان .
رجل وجد لقطة فادعى عليه آخر أن هذه اللقطة لي ، ومعه شاهد واحد ، فإنه
يحلف مع الشاهد ويستحق اللقطة .
رجل في يده عبد فادعى آخر بأن هذا العبد لي وأقام شاهدين على ذلك ،
قال الذي في يده العبد : هذا العبد اشتريته من فلان الغائب ولي بينة غائبة حتى
تجئ وأقيمها ، فإنه يسلم العبد إلى الذي أقام البينة لأنه لا يعجز أحد من المدعى
عليه أن يقول : لي بينة غائبة حتى تجئ ، فيؤدى ذلك إلى وقوف الأحكام .
فإن جاءت البينة نظرت : فإن كانت عادلة حكمنا له ، وانتزعت من يد
الينابيع الفقهية — صفحة 221
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢١