وإن جاء به اثنان استحقا دينارا ، وكذلك القول في الثلاثة ، وما زاد عليه لكل
واحد ما يصيبه .
ولو قال : من دخل داري فله دينار ، فدخله اثنان فصاعدا يستحق كل واحد
دينارا .
والفرق بينهما أن من قال : من دخل داري فله كذا ، علق الاستحقاق
بالدخول ، وقد وجد من كل واحد منهم ذلك فاستحقه ، وليس كذلك الرد ،
لأنه علق الاستحقاق برده ولم يرده كل واحد منهم ، وإنما جاء به جميعهم ،
فبجميعهم حصل المقصود ، فلهم كلهم الأجرة ، لأن السبب وجد من جميعهم ، ولم
يوجد من كل واحد على الانفراد .
وإذا قال : من جاءني بعبدي الآبق فله ثوب أو له دابة ، فجاء به رجل فإنه
يستحق أجرة المثل ، لأن العقد فاسد ، لأن الأجرة مجهولة ، فإن جاء به ثلاثة
استحق كل واحد منهم ثلثا أجرة المثل .
ولو قال لواحد : إن جئتني بعبدي الآبق فلك ثوب ، وقال لآخر : إن جئتني
به فلك عشرة ، وقال لآخر : إن جئتني به فلك عشرون ، وقال لآخر : فلك
الثلاثون ، فجاءوا به ، فلكل واحد ثلث ما سماه ، وكذا إن سوى فقال لكل واحد :
إن جئتني بعبدي فلك العشرة ، فلكل واحد ثلث العشرة .
وإن كان سمى لبعضهم مجهولا ولبعضهم معلوما مثل أن يقول لواحد : إن
جئتني بعبدي الآبق فلك ثوب ، وقال لآخر : إن جئتني به فلك عشرة ، ولآخر
عشرون ، فجاءوا به ، فإن لمن جعل له مجهولا ثلث أجرة مثله ولمن جعل له
معلوما ثلث المسمى .
وإن قال لواحد : إن جئتني بعبدي فلك دينار ، فجاء به هو وغيره ، فإن هذا
الذي عينه يستحق نصف الدينار ، ولا يستحق الآخر شيئا ، لأنه تطوع به ، وعلى ما
قلناه يستحق نصف أجرة المثل ، وهكذا إن جاء به ومعه رجلان آخران ، فإن
هذا استحق ثلث الدينار لأنه عمل ثلث العمل ولا يستحق الآخران شيئا .
الينابيع الفقهية — صفحة 225
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٥