لا يقبل قوله ، لأن بيع الحاكم كبيعه ، ولو باعه ثم قال : كنت أعتقته قبل البيع ،
لم يقبل قوله ، والأول أصح .
والفرق بين بيعه وبيع الحاكم أنه ما أقر بيع نفسه فإنه يكذب نفسه ، وليس
كذلك بيع الحاكم ، لأنه لا يكذب نفسه ، وإذا أقام البينة بالعتق قبلت بينته .
إذا وجد لقطة وجاء رجل ووصفها فإنه لا يخلو : أن يكون معه بينة أو لم
يكن معه بينة ، فإن وصفها ومعه بينة فإنه يعطيه بها وإن كان معه شاهد واحد
حلف ، وإن لم يكن معه بينة فإنه لا يعطيه ، وإن وصفها ولم يكن معه بينة
ووصف عفاصها ووكاءها وذكر وزنها وعددها وحليتها ووقع في قلبه أنه
صادق يجوز أن يعطيه .
وأما اللزوم فلا يلزمه الدفع إليه ، وقال قوم شذاذ : يلزمه أن يعطيه إذا
وصفها ، والأول أصح ، لأنه لا دلالة على وجوب تسليمها إليه .
فإذا ثبت ذلك ووصفها إنسان وقلنا : يجوز أن يسلمها إليه ، فأعطاه ، ثم جاء
آخر وأقام بينة بأنها كانت له ، فلا يخلو : أن تكون العين باقية أو تالفة ، فإن كانت
باقية فإنه يأخذها لأنه أقام البينة وليس عليه أكثر من إقامتها ، وإن كان تالفا فلا
يخلو : إما أن يكون ردها بحكم الحاكم أو بغير حكمه ، فإن ردها بغير حكم
الحاكم فإن صاحبها بالخيار ، إن شاء طالب الملتقط ، وإن شاء طالب الآخذ ، لأنه
أخذه بغير حق .
وإن طالب الآخذ وأخذ منه ، فإن الآخذ لا يرجع على الملتقط بكل حال ،
وإن طالب الملتقط فأخذ منه القيمة ، فهل يرجع الملتقط على الآخذ أم لا ؟ نظرت :
فإن قال : الذي دفعت إليه صاحبها ، لم يرجع على الآخذ ، لأنه يقول : إني دفعت
إلى صاحبها وظلموني بالغرامة ، وإن قال : كان يغلب في ظني أنه صاحبها ، فإنه
يرجع على الآخذ ، لأنه لا يدعي أنه صاحبها .
وإن كان دفعها بحكم الحاكم ، فإن كان الحاكم ممن يرى وجوب الرد
بالوصف فإن صاحبها لا يطالب الملتقط ، لأن ذلك دفعه بحكم الحاكم أو
الينابيع الفقهية — صفحة 220
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٠