فإن كان مما يبقى لكن بعلاج مثل العنب والرطب نظرت : فإن كان الحظ
في البيع فإنه يرجع إلى الحاكم ليبيعه ، وإن كان الحظ في تجفيفه فإن الحاكم
يبيع منه وينفق عليه ليجف ويدخر ليجئ صاحبه .
ومن أخذ لقطة ثم ردها إلى موضعها لم يزل ضمانه ، وفي الناس من قال :
يزول ضمانه .
ومن وجد لقطة فإنها تكون في يده أمانة ولزمه أن يعرفها سنة ، فإذا عرفها
سنة كان بعد ذلك بالخيار إن شاء حفظ على صاحبها ، وإن شاء تصدق بها
بشرط الضمان وإن شاء تصرف فيها وضمنها ، هذا إذا كان في غير الحرم .
فإن كان في الحرم عرفها سنة ثم يكون مخيرا بين شيئين : الحفظ والصدقة
بشرط الضمان ، ولا يجوز أن يتملكها بحال .
وفي الناس من قال : من وجد لقطة فهو مخير بعد السنة بين الحفظ على
صاحبها وبين أن يتملكها وعليه ضمانها بالمثل والقيمة ، وقال آخرون : إن كان
قبل الحول وكان فقيرا ، مثل هذا ، وإن كان بعد الحول وكان فقيرا فهو مخير بين
ثلاثة أشياء التي ذكرناها ، وإن كان غنيا كان مخيرا بين شيئين : الحفظ والصدقة ،
وليس له الأكل ومتى تصدق بها فإنما تصدق بها عن صاحبها على إجازته ، وفي
الناس من قال : له أن يتصدق بها عن نفسه ، وفيهم من قال : يجوز للغني أكلها ولا
يجوز للفقير أكلها .
لا يخلو واجد اللقطة من أحد أمرين : إما أن يكون أمينا أو غير أمين ، فإن كان
أمينا ، في الناس من قال : إذا كان أمينا في العمران وكان الناس بها أمناء أو
أكثرهم أمناء فلا يلزمه أخذه ، ولكن يستحب له أخذه وحفظه على صاحبه ، وإن
كان أمينا في مفازة أو في خراب ، أو في عمران لكن الناس ليسوا أمناء فإنه واجب
عليه أخذها ، لأنه إن ترك تلف على صاحبه ، ويكون هذا فرضا على الكفاية مثل
صلاة الجنازة .
وفيهم من قال المسألة على قولين : أحدهما يجب عليه أخذها ، والآخر ليس
الينابيع الفقهية — صفحة 212
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٢