وأما الزمان فإنه يعرف في الجماعات والجمعات ، ويقف على أبواب
المساجد التي يكون فيه الجماعات ، ويعرف في الأسواق ويكون أكثر تعريفه في
الجمعة التي أصابها فيها ، لأن من العادة أن من ضاع له شئ فإنه يهتم بطلبه في
أول الأسبوع فإذا زاد على ذلك لا يهتم به ، ولا يعرف في المسجد داخل
المسجد ، لأنه منهي عنه لأن النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا ينشد ضالة
فقال : لا وجدتها إنما بنيت المساجد لله تعالى وللصلاة .
فإن كان الواجد ممن يعرف بنفسه فعل ذلك ، وإن كان ممن يستعين
بغيره فله أن يستعين بغيره في تعريفه ، فإن لم يجد من يستعين به فإنه يستأجر من
يعرفه من ماله ومتى كان قبل الحول فليس له أن يملكها لعموم الأخبار والأمر
بتعريفها سنة ، فإذا عرفها سنة فإن اختار تملكها ملكها باختياره لا بحول الحول ،
ومتى شاء حفظها على صاحبها أو يتملكها فإنه يكفي في ذلك النية وإن لم يتلفظ ،
وفيهم من قال : لا بد من التلفظ به ، والأول أصح .
فأما الكلام في الضمان نظرت : فإن كان قبل الحول فإنه تكون في يده
أمانة ، فإن جاء صاحبها وهي على حالها أخذها فإن كان تالفا فهو من ضمان
صاحبها وإن كان ناقصا يأخذها ناقصة ، وإن كان زائدا أخذها مع الزيادة ، سواء
كانت متميزة أو غيره متميزة ، وإن كان بعد الحول فإنه لا يملك إلا باختياره ، فإن
لم يختره فحكمه حكم ما قبل الحول سواء ، وإن اختارها فقد ضمنها ، وإن جاء
صاحبها قبل أن يتصرف فيها بعد اختياره كان أحق بها ، وإن كان بعد التصرف
كان له المثل أو القيمة .
ومن قال يملكه بغير اختياره يقول : يكون مضمونا عليه ، فإن كان باقيا ردها
وإن كان تالفا رد مثلها أو قيمتها إن لم يكن لها مثل ، وإن كان زائدا نظرت : فإن
كانت غير متميزة فإنه يردها مع الزيادة ، وإن كانت متميزة رد الأصل دون
الزيادة لأنها حصلت في ملكه ، وإن كانت ناقصا ردها ورد الأرش .
وفي الناس من قال : هو بالخيار إن شاء أخذها مع أرشها ، وإن شاء تركها
الينابيع الفقهية — صفحة 214
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٤