ويأخذ قيمتها أو مثلها ، والأول أصح .
إذا وجد رجلان لقطة فإنهما يعرفان سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا كانت بينهما
نصفين على شرط الضمان ، وإن رأى رجلان لقطة فسبق أحدهما وأخذها فإنه
يكون للذي تناوله بحق يده ، لأن يده عليه ، وباليد استحق التعريف ، وبالرؤية لا
يستحق شيئا .
وإذا وجد رجل لقطة ثم ضاعت منه فوجدها إنسان فالأول أولى من هذا
الثاني ، لأن الأول لما تناولها استحق التعريف باليد ، والثاني أخذها بغير
استحقاق ، وإذا وجد رجل كلبا فإنه يعرف سنة ، فإن لم يجئ صاحبه بعد السنة
فله أن يصطاد به ، فإن تلف في يده فلا يضمنه عند قوم ، لأنه لا قيمة له عندهم ،
وعندنا يضمن لأن كلب الصيد له قيمة على ما بيناه .
اللقطة إذا كانت قيمتها دون الدرهم لا يجب تعريفها ، وقال قوم : يجب
تعريفها سنة قليلا كان أو كثيرا إلا ما تعافه النفس ، وفيهم من قدره بدينار لخبر
الدينار الذي وجده علي عليه السلام ، ومن قال خلافه قال : لأنه لقطة وجب
تعريف قليله وكثيره .
وفي الناس من قال : إن كان قيمته ما يقطع فيه وجب تعريفها ، وإن نقص
عن ذلك لم يجب تعريفها ، ومنهم من قال : يجب تعريف الجميع إلا ما لا خطر
له ، مثل الكسرة والتمرة والزبيبة لما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله
رخص في العصا والسوط والحبل وأشباهها يلتقطها وينتفع بها .
المولى عليه لسفه أو لصغر إذا وجد لقطة له أن يأخذها لأن هذا من كسبه
وهو غير ممنوع من الكسب ، لكن لا تقر في يده لأنها أمانة وهو ليس بموضع
الأمانة ويسلم إلى وليه ، فالولي يعرفها لأنه يقوم مقامه ، فإن جاء صاحبها ردها ،
فإن تلف في يده قبل مجئ صاحبها نظرت : فإن تلف بتفريط من جهته فإنه
يضمنها ، وإن تلف بغير تفريط منه فلا يضمنه ، ويكون من مال صاحبها .
فإن عرفها سنة ولم يجئ صاحبها نظرت : فإن كان المولى من أهل من
الينابيع الفقهية — صفحة 215
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٥