عليه .
فأما إن أخذها العامي ليمسكها على صاحبها ، هل له ذلك أم لا ؟ قيل فيه
وجهان : أحدهما أن له أن يفعل لأن هذا يؤدي إلى مصالح المسلمين كالإمام ،
والثاني ليس له أن يفعلوا أن يمسك لأنه لا يقوم بمصالح المسلمين ولا يلي
أمورهم ، وليس كذلك الإمام لأنه منصوب لذلك ، وهذا هو الأقوى ، هذا إذا كان
حيوانا ممتنعا من صغار السباع .
فأما إذا كان غير ممتنع مثل الشاة وأولاد البقر والإبل والحمير والخيل ، فله
أن يأخذه لقوله عليه السلام : خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ، فإن
أخذها فهو بالخيار بين ثلاثة أشياء : إما أن يأكلها على أن تكون القيمة في ذمته ،
وإذا جاء صاحبها ردها عليه ، وإن شاء ينفق عليها تطوعا ، وإن شاء يرفع إلى
الحاكم ليأخذها الحاكم ويبيعها ، ويعرف ثمنها فإن لم يجئ صاحبها يرد ذلك
إلى الذي وجدها ليكون في ذمته ومتى جاء صاحبها ردها عليه ، هذا كله إذا كان
في البرية .
فأما إذا كان في العمران وما يتصل بالعمران على نصف فرسخ وأقل ، فإن
له أخذها سواء كان حيوانا ممتنعا أو غير ممتنع وهو بالخيار بين أن ينفق عليها
تطوعا أو يرفع خبرها إلى الإمام أو الحاكم ، ولا يأكلها هاهنا ، وفي الناس من
قال : حكم هذا حكم ما كان في البرية سواء .
وأما غير الحيوان فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال : أحدها أن يكون مما يبقى
مثل الثوب والدراهم والدنانير ، أو يكون مما لا يبقى مثل الطعام الرطب ، أو
يكون مما يبقى لكنه يحتاج إلى النفقة والعلاج .
فإن كان مما يبقى فإنه يعرف سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا أنفقه ، على أنه متى
جاء صاحبها رد قيمته ، فإن كان طعاما رطبا مثل الهريسة والفواكه فهو بالخيار
إن شاء أكله ، ويرد القيمة إذا جاء صاحبه ، وإن شاء سلمه إلى الحاكم ليبيعه
ويعرف ثمنه ، فإن لم يجئ صاحبه رد قيمته إلى الذي وجده .
الينابيع الفقهية — صفحة 211
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١١