فإن كان حيوانا فلا يخلو :
إما أن يكون قويا ممتنعا من صغار السباع مثل الإبل والبقر والخيل
والبغال ، فإنها تمتنع من صغار السباع مثل الثعلب وابن آوى فإنه لا يقدر عليه ،
أو يكون مما يمتنع لسرعة مشيه مثل الظباء والغزلان والأرنب ، أو مما يمتنع
بطيرانه فيدفع بالطيران عن نفسه ، فما هذه صفته فليس له أن يأخذها ، وقال قوم :
له أخذها مثل الغنم ، والأول أقوى للخبر الذي قدمناه لأنه لما سأله عن الضالة
فقال : مالك ولها ؟ وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يأوي الضالة
إلا ضال ، وقيل : لا يؤوي " بضم الياء " ، وهو الأصح ، والأول جائز أيضا .
وروى الحسين بن مطرف عن أبيه أنه قال : قدمت على رسول الله
صلى الله عليه وآله في وفد بني عامر فقال عليه السلام : أنا لا أحملكم ، فقلنا : يا رسول الله إنا
نجد الإبل الهوامي ، فقال : لا تفعلوا ضالة المؤمن حرق النار .
قال ابن الأعرابي : حرق النار لهبها وحرق الثوب إذا كان به من القصارة
يقال : حرق " بتحريك الراء " ، وإذا كان بالنار يقال : حرق الثوب " بتخفيف
الراء " .
فإن أخذها لزمه الضمان ويكون عليه مضمونا ، لأنه أخذ مال الغير بغير حق ،
فإن سيبها بعد ذلك لم يزل الضمان عنه كما لو سرق من غيره شيئا ثم يطرحه في
داره ، فإنه لا يزول ضمانه ، فإن ردها إلى صاحبها زال عنه الضمان وبرئ .
وإن سلمها إلى الإمام فهل يسقط عنه ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يزول لأن
صاحبها ربما كان رشيدا ، والإمام لا يلي على من كان كذلك ، والثاني يزول لأن
للإمام أن يأخذ الضوال ابتداء ، لأنه منصوب لمصالح المسلمين ، فإذا كان يضيع
من الرشيد له أن يحفظ عليه وإن وجده الإمام له أن يأخذه ، لما قلناه .
فإذا ثبت أن له أخذها فإن أخذها نظرت : فإن كان له حمى يدع فيها لترعى
حتى يجئ صاحبها ، وإن لم يكن له حمى فإنه يمسكها يوما ويومين وثلاثة أيام ،
فإن جاء صاحبها وإلا باعها ، ويعرف ثمنها فإن جاء صاحبها وإلا حفظ الثمن
الينابيع الفقهية — صفحة 210
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٠