مسألة 20 : المراهق إذا أسلم ، حكم بإسلامه ، فإن ارتد بعد ذلك ، حكم
بارتداده ، وإن لم يتب قتل ، ولا يعتبر إسلامه بإسلام أبويه . وبه قال أبو حنيفة ،
وأبو يوسف ، ومحمد غير أنه قال : لا يقتل إن ارتد ، لأن هذا الوقت ليس بوقت
التعذيب حتى يبلغ .
وقال الشافعي : لا يحكم بإسلامه ولا بارتداده ، ويكون تبعا لأبويه ، غير أنه
يفرق بينه وبينهما لكي لا يفتناه . وبه قال زفر .
وفي أصحابه من قال : يحكم بإسلامه ظاهرا ، فإذا بلغ ووصف الإسلام
يكون مسلما من هذا الوقت .
دليلنا : ما رواه أصحابنا أن الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود
التامة ، واقتص منه ، ونفذت وصيته وعتقه ، وذلك عام في جميع الحدود .
وأيضا قوله عليه السلام كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه
ويمجسانه ، حتى يعرب عنه لسانه فأما شاكرا أو كفورا . وهذا عام ، إلا من أخرجه
الدليل .
واستدل أصحاب أبي حنيفة بإسلام علي عليه السلام وكان غير بالغ ،
وحكم بإسلامه بلا خلاف .
وأجاب أصحاب الشافعي عن ذلك بأن قالوا : حكمنا بإسلامه لأنه يجوز أن
يكون بالغا ، لأن أقل البلوغ عند الشافعي تسع سنين ، وعند أبي حنيفة إحدى
عشرة سنة .
واختلف الناس في إسلام علي عليه السلام ، فمنهم من قال : أسلم وله عشر
سنين ، ومنهم من قال : تسع سنين ، ومنهم من قال : إحدى عشرة سنة .
وقال الواقدي وأصح ما قيل أنه ابن إحدى عشرة سنة .
وروي عن محمد بن الحنفية أنه قال : قتل علي عليه السلام في السابع
والعشرين من شهر رمضان ، وكان له ثلاث وستون سنة .
ولا خلاف أنه قتل سنة أربعين من الهجرة ، فلما هاجر النبي عليه السلام إلى
الينابيع الفقهية — صفحة 204
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٤