على حال ، لأنها أمانة ، ولا يؤتمن غير أمين .
دليلنا : الأخبار التي رواها أصحابنا ، فإنهم رووا : أن الناس كلهم لو تركوها
لجاء صاحبها وأخذها .
وروي عن ابن عمر أنه قال : دع خيرها بشرها .
وأيضا فإنها ملك الغير ، وأخذها لا يجوز إلا بإذن .
مسألة 4 : يستحب لمن وجد اللقطة أن يشهد عليها .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه .
والآخر : أنه يجب عليه الإشهاد .
وقال أبو حنيفة : إن أشهد فإنه يكون أمانة ، وإن لم يشهد يكون مضمونا عليه
في يده .
دليلنا : أنه لا دليل على كونه مضمونا عليه ، والأصل براءة الذمة . ولا دليل
أيضا على وجوب الإشهاد ، واستحبابه مجمع عليه .
مسألة 5 : إذا عرفها سنة ، وأكلها بعد ذلك كان ضامنا ، إن كان لها مثل
يضمن مثلا ، وإن لم يكن لها مثل فبالقيمة ، وبه قال جميع الفقهاء ، وأهل العلم .
وذهب قوم من أهل الظاهر : داود وغيره . إلى أنه إن أكلها بعد الحول لا
يضمن ، ولا يلزمه رد المثل ، ولا القيمة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وروى عطاء بن يسار ، عن علي عليه السلام أنه وجد دينارا فأمره النبي
عليه السلام أن يأكله ، ثم جاء صاحبه فأمره أن يغرمه ، وهذا نص .
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه أن النبي عليه السلام قال : أعرف عفاصها
ووكاءها ثم عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك - ثم قال - : فإن جاء
الينابيع الفقهية — صفحة 197
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٧