وليس له أن يأكلها على كل حال .
وقال مالك : يجوز للغني أن يأكلها ، ولا يجوز للفقير أكلها ، بعكس ما قاله
أبو حنيفة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وهي أكثر من أن تحصى .
وروى أبو هريرة : أن النبي عليه السلام قال : لا تحل اللقطة ، فمن التقطها
فليتصدق بها .
وهذا أمر يدل على بطلان قوله : أن الصدقة لا تجوز .
وروى أبي بن كعب ، قال : وجدت صرة فيها مائة دينار - وروي ثمانون -
فأتيت النبي عليه السلام بها ، فقال : أعرف عددها ووكاءها ، ثم عرفها سنة . قال
فجئت إليه السنة الثانية فقال : عرفها ، فجئت إليه السنة الثالثة ، فقال : استمتع بها .
وهذا يدل على الاستمتاع بالأكل والبيع والهبة ، بخلاف ما يقول أبو حنيفة
في الغني لأن أبيا كان غنيا .
مسألة 2 : كلما يمتنع من الإبل والبقر والبغال والحمير فليس لأحد أخذه ،
وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : من وجده له أخذه ، مثل سائر الضوال من الغنم .
دليلنا : أن جواز ذلك يحتاج إلى دليل .
وأيضا : روي عن النبي عليه السلام : أنه قال - حين سأله السائل عن الإبل
الضوال - فقال : مالك ولها ؟ معها حذاؤها وسقاؤها ، يعني خفها وكرشها .
مسألة 3 : روى أصحابنا أن أخذ اللقطة مكروه ، وبه قال مالك .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : يجب عليه أخذها إذا كان أمينا ، ويخاف ضياعها .
والآخر : لا يجب ، غير أنه مستحب . وإن كان غير أمين لا يجوز له أخذها
الينابيع الفقهية — صفحة 196
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٦