لبس ثوبه خطأ فإنه يضمن وإن لم يكن غاصبا ، ولو فسر الغصب بأنه الاستيلاء
على مال الغير بغير حق ، لكانا غاصبين ، ولو سكن الضعيف مع المالك القوي
فهو ضامن للمنفعة ، وفي كونه غاصبا الوجهان ، وكذا لو رفع متاعا بين يدي
المالك ككتاب ، فإن قصد الغصب فهو غاصب ، وإن قصد النظر إليه ففي كونه
غاصبا الوجهان .
وقولنا مال ليخرج به ما ليس بمال ، كالحر فإنه لا تتحقق فيه الغصبية ، فلا
يضمن إلا أن يكون صغيرا أو مجنونا فيتلف بسبب كلدغ الحية ووقوع الحائط ،
فإنه يضمن في أحد قولي الشيخ ، وهو قوي ، ولو أثبت يده على مسجد أو رباط أو
مدرسة على وجه التغليب ومنع المستحق ، فالظاهر ضمان العين والمنفعة لتنزله
منزلة المال .
والمنفعة مال ، فلو أجره داره ثم استولى عليها كان غاصبا للمنفعة ، وتخرج
منفعة البضع سواء كان لحرة أو مملوكة فإنه لا يضمن بغير التفويت ، إلا في مثل
الرضاع والشهادة بالطلاق على وجه سلف .
وإضافة المال إلى الغير ليخرج به مال نفسه ، فإنه لو أثبت يده على مال
نفسه عدوانا كالمرهون في يد المرتهن فليس بغاصب ، إلا أن ينزل استحقاق
المرتهن منزلة المال ، مع أنه لو تلف بعد التعدي ضمن قيمته أو مثله ويكون رهنا ،
والتقييد بالعدوان ليخرج به إثبات المرتهن والولي والوكيل والمستأجر وشبهه
أيديهم على مال الراهن والموكل والمولى عليه والمؤجر .
ثم أسباب الضمان غير منحصرة في الغصب ، فإن المباشرة توجب الضمان ،
وهي إيجاد علة التلف كالأكل والإحراق والقتل والإتلاف ، وكذلك السبب
وهو فعل ملزوم العلة كحفر البئر .
ولو اجتمع المباشر والسبب فالحوالة على المباشر إلا مع ضعفه بالإكراه أو
الغرور ، كمن قدم طعاما إلى المغرور فأكله فقرار الضمان على الغار ، فإن ضمن
المباشر رجع عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 164
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٤