لإخراجه نظرت : فإن كان التفريط من رب الدار مثل أن يكون غصبه وأدخله
داره فضمان الهدم على صاحب الدار ، لأنه المفرط وكذلك لو ضيق هو الباب ،
نقض ولا ضمان على أحد ، وإن كان التفريط من صاحب الفصيل مثل أن أدخله
هو فيها فالضمان عليه ، لأنه هو المفرط ، ولأن نقض الباب لمصلحة ملكه ، وإن لم
يكن من واحد منهما تفريط فالضمان على صاحب الفصيل لأنه لمصلحة ملكه .
وعلى هذا لو باع دارا وله فيها ما لا يمكن إخراجه منها إلا بنقض الباب
كالخوابي والحباب ونحوها نقضناه وأخرجنا ذلك ، والضمان على البائع لأنه
لمصلحة ملكه .
فإن حصل في محبرته دينار لغيره نظرت : فإن كان التفريط من صاحب
المحبرة مثل أن أخذ دينار غيره فطرحه فيها أو مسها فوقع من يده فيها فإنها
تكسر وتخرج ، ولا ضمان على أحد لأن التفريط منه ، فإن كان التفريط من
صاحب الدينار مثل أن طرح في محبرة غيره بغير أمره ، قلنا له : أنت بالخيار بين
أن تدع الدينار في المحبرة يكون لك فيها ، وبين أن تكسرها وعليك الضمان ،
لأن التفريط منه ، والكسر لأجل ملكه .
وإن لم يكن من واحد منهما تفريط ، مثل أن رمى فيها طائر ، أو سقط فيها من
مكان فإنها تكسر والضمان على صاحب الدينار ، لأنه لصلاح ملكه .
إن سرق من رجل فرد خف فهلك في يده ، وقيمة الخفين عشرة ، فلما فرق
بينهما كانت قيمة كل واحد منهما على الانفراد درهمين ، ففي قدر الضمان قيل فيه
وجهان : أحدهما درهمان لأنهما قيمة ما هلك في يده ، والثاني يضمن ثمانية ، ثمن
الخف درهمان وستة بالجناية وهي التفرقة بينهما ، فكان عليه ضمان التفرقة
وضمان العين .
فأما القطع فلا يجب عليه لأن القطع بإخراج نصاب أو قيمة نصاب من
الحرز ، وهذا أخرج ما قيمته درهمان والستة في ذمته ولا يقطع بما في ذمته ،
وكذلك لو دخل الحرز فذبح شاة قيمتها دينار ، فصارت تساوي درهمين
الينابيع الفقهية — صفحة 138
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٨