استعار شاة ، فلما قبضها وحصلت في يده أكلت مالا للمستعير فإنه لا ضمان على
أحد ، فإذا ثبت هذا فإنه يأخذ المشتري شاة نفسه ، هذا إذا كان قبل القبض .
فأما إذا كان بعد القبض فهذه شاة المشتري أكلت ملكا للبائع ، فالحكم
فيها كما لو كانت شاة غير مبيعة أكلت مال الغير فالحكم فيها ما مضى .
وإن كان الثمن في الذمة فعزله المشتري ليدفعه إلى البائع فأكلته الشاة ،
فالعقد بحاله ، لأن الثمن باق في الذمة ، وهذه شاة للمشتري قد أكلت مال مالكها ،
فإن كانت في يد البائع فعليه الضمان لأن يده عليها فكان كشاة استعارها إنسان
فأكلت الشاة مال مالكها ، وكذلك لو ارتهن شاة فأكلت مال الراهن فالضمان
على المرتهن ، وإن لم يكن في يد البائع فلا ضمان على أحد .
إذا أدخلت شاة رأسها في قدر الباقلاني ، ولم يمكن إخراجه منها ، فهل يقطع
أم لا يقطع ؟ لا تخلو الشاة من أحد أمرين : إما أن تكون يد صاحبها عليها أو لا
تكون ، فإن كانت يد صاحبها عليها فالحكم فيه كما لو أدخل هو رأسها في القدر
مباشرة ، لأن التفريط منه ، ثم ينظر فيه : فإن كانت بهيمة لا يؤكل لحمها قطعت
القدر ولم تذبح البهيمة لحرمتها في نفسها ويكون الضمان على صاحبها .
وإن كانت مأكولة اللحم قيل فيه وجهان : أحدهما تذبح لأن التفريط من
صاحبها وهي مثل الساجة التي بني عليها ، والثاني لا تذبح لأن النبي
صلى الله عليه وآله نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكله ، فعلى هذا إذا كان كذلك تكسر
القدر ، وعلى صاحب الشاة الضمان لأنه مفرط ، هذا إذا كانت يد صاحبها عليها .
فإن لم يكن يد صاحبها عليها نظرت : فإن كان الباقلاني مفرطا مثل أن
وضع القدر في الطريق ، يكسر القدر ولا ضمان على صاحب الشاة لأن التفريط
منه ، وإن لم يكن من واحد منهما تفريط ، مثل أن كانت البهيمة تسير لنفسها ، وقد
ترك الباقلاني قدره في ملكه ، فمرت الشاة بها فأدخلت رأسها فيها فهاهنا تكسر
القدر ، والضمان على صاحب الشاة لأنها كسرت لاستصلاح ملكه .
فإن حصل فصيل في دار إنسان لرجل وكبر واحتيج إلى هدم الباب
الينابيع الفقهية — صفحة 137
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٧