فأخرجها ، فلا قطع لأنه أخرج ما قيمته درهمان والباقي في ذمته .
إذا غصب ملكا لغيره فخرج عن يده ، مثل أن غصب عبدا فأبق أو فرسا
فشرد أو بعيرا فند أو ثوبا فسرق ، كان للمالك مطالبته بقيمته ، لأنه حال بينهما
بالغصب ، فإذا أخذ القيمة ملكها بلا خلاف لأنه أخذها لأجل الحيلولة بينه وبين
ملكه ، فإذا ملك القيمة فهل يملك المقوم أم لا ؟ فعندنا أنه ما يملكها ، وأنها باقية
على ملك المغصوب منه ، فإن ظهر انتقض ملك المالك عن القيمة فكان عليه
ردها إلى الغاصب ، وعلى الغاصب تسليم العين إلى مالكها .
فإذا تقرر هذا فالكلام في فصلين : حكم القيمة وحكم العين .
أما القيمة فقد ملكها المغصوب منه ، فمتى ظهرت العين نظرت : فإن كانت
القيمة تالفة ، فعليه رد بدلها مثلها إن كان لها مثل ، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل ،
وإن كانت قائمة ردها بحالها ، ثم ينظر فيه : فإن لم يكن لها نماء فلا كلام ، وإن
كان لها نماء نظرت : فإن كان متميزا كالثمرة والنتاج ردها دون النماء ، لأنه نماء
تميز في ملكه ، وإن كان النماء غير متميز ، كالكبر والسمن وتعليم القرآن ردها
بنمائها ، لأن النماء إذا لم يكن متميزا تبع الأصل .
فأما الكلام في العين ، فإنه يردها بنمائها منفصلا كان أو متصلا ، وإن كان
لمثله أجرة فإنها واجبة على الغاصب ، من حين القبض إلى حين دفع القيمة ، لأنها
مضمونة بالغصب ، وأجرتها من حين دفع القيمة إلى حين الرد على وجهين :
أحدهما لا أجرة عليه ، لأنه دفع قيمتها فانتفع بها مالكها ، فكانت أجرتها في
مقابلتها وهو الأقوى ، والثاني عليه أجرتها إلى حين الرد لأنه ما ملكها وهذا قوي
أيضا .
إذا غصب شاة فأنزى عليها فحل نفسه ، فاتت بولد كان لصاحب الشاة ، لا
حق له فيها ، لأن الولد يتبع الأم ، ثم ينظر : فإن كان الفحل قد نقص بذلك فلا
ضمان على صاحب الشاة لأن التعدي من صاحبه فلا يرجع به على غيره ، وأما إن
كان غصب فحلا فأنزاه على شاة نفسه فالولد لصاحب الشاة ، وأما أجرة الفحل
الينابيع الفقهية — صفحة 139
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٩