إذا أكلت بهيمة له مالا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون يده عليها أو لا
يكون .
فإن لم يكن يده عليها مثل أن كانت تمشي في الطريق لنفسها فلا ضمان
على أحد لقوله عليه السلام العجماء جبار جرحها ، والمعدن جبار ، والبئر جبار
وفي الركاز الخمس .
وإن كانت يد صاحبها عليها مثل أن كان راكبها أو قائدها أو سائقها ،
فالضمان على صاحبها ، لأن فعلها منسوب إليه ، فعليه الضمان بلا خلاف ، ثم
نظرت فيما أتلفت : فإن كان مضمونا بالدية ، فالدية على عاقلته ، والكفارة في ماله ،
وإن كان مضمونا بغير الدية - وهو ما عدا الأحرار - نظرت : فإن كان شيئا يتلف
بالأكل ، فعليه مثله إن كان له مثل ، أو قيمته إن لم يكن له مثل ، وإن كان مما لا
يهلك بالأكل كالجوهر والذهب والفضة نظرت في الحيوان : فإن كان مما لا
يؤكل لحمه ، لم يذبح لحرمته في نفسه ، فكان الضمان على مالكه ، وإن كان
مأكول اللحم قيل فيه وجهان : أحدهما يذبح لأن أكثر ما فيه إدخال الضرر عليه
بالرد فهو كالساجة إذا بني عليها ، والثاني لا يذبح للرد ، وعليه الضمان لأن النبي
صلى الله عليه وآله نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكله .
فإن باع بهيمة فأكلت ثمنها لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون معينا أو في
الذمة ، فإن كان معينا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قبل القبض أو بعده .
فإن كان قبل القبض مثل أن كان الثمن في يد المشتري من قبل أن يقبض
الشاة نظرت : فإن لم يكن يد البائع على الشاة انفسخ البيع ، لأن الثمن تلف قبل
القبض ولا ضمان على أحد ، لأن هذه الشاة لا يد لأحد عليها ، ويعود ملك البائع
إلى الشاة ، وإن كان يد البائع عليها استقر العقد بذلك كما لو باشر البائع
إتلاف الثمن ، لأنه إذا كانت يده عليها كان ما أتلفته بمنزلة إتلافه .
وأما ضمان الثمن فلا يجب على أحد ، لأنها شاة للمشتري ، ويد البائع عليها
وقد أكلت الثمن والثمن ملك للبائع ، فلا يرجع البائع به على أحد كما لو
الينابيع الفقهية — صفحة 136
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٦